مجرى من توصل بإيلام الأطفال إلى نفي حكمة الصانع تعالى وهو معترف بأنه يجوز
أن يكون في إيلامهم وجه صحيح لا ينافي الحكمة ، أو من توصل بظاهر الآيات
المتشابهات إلى أنه تعالى مشبه للأجسام وخالق لافعال العباد مع تجويزه ( 1 ) أن يكون
لها وجوه صحيحة توافق [ الحكمة و ] ( 2 ) العدل والتوحيد ونفي التشبيه .
وإن قال : لا أجوز ذلك .
قيل : هذا تحجر ( 3 ) شديد فيما لا يحاط ( 4 ) بعلمه ولا يقطع على مثله ، فمن
أين قلت : إن ذلك لا يجوز وانفصل ممن قال لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات
وجوه صحيحة تطابق أدلة العقل ، ولابد أن تكون على ظواهرها .
ومتى قيل : نحن متمكنون من ذكر وجوه الآيات المتشابهات ( وأنتم لا
تتمكنون من ذكر سبب صحيح للغيبة .
قلنا : كلامنا على من يقول لا أحتاج إلى العلم بوجوه الآيات
المتشابهات ) ( 5 ) مفصلا . بل يكفيني علم الجملة ، ومتى تعاطيت ذلك كان
تبرعا ، وإن اقتنعتم لنفسكم ( 6 ) بذلك فنحن أيضا نتمكن من ذكر وجه صحة
الغيبة وغرض حكمي لا ينافي عصمته .
وسنذكر ذلك فيما بعد ، وقد تكلمنا عليه مستوفى في كتاب الإمامة .
ثم يقال : كيف يجوز أن يجتمع صحة إمامة ابن الحسن عليه السلام بما
بيناه من سياقة الأصول العقلية ، مع القول بأن الغيبة لا يجوز أن يكون لها سبب
صحيح وهل هذا إلا تناقض ، ويجري مجرى القول بصحة التوحيد والعدل ، مع
هامش
( 1 ) في البحار : مع تجويز .
( 2 ) من البحار .
( 3 ) في نسخ " أ ، ف ، م " لحجر .
( 4 ) في نسخ " أ ، ف ، م " لا يخلط .
( 5 ) ما بين القوسين ليس في البحار .
( 6 ) في البحار : وإن أقنعتم أنفسكم .