فإن قيل : نحن نعترض قولكم في إمامته بغيبته بأن نقول : إذا لم يمكنكم
بيان وجه حسنها دل ذلك على بطلان القول بإمامته ، لأنه لو صح لأمكنكم
( بيان ) ( 1 ) وجه الحسن فيه .
قلنا : إن لزمنا ذلك لزم جميع أهل العدل قول الملحدة ( 2 ) إذا قالوا إنا
نتوصل بهذه الافعال التي ليست بظاهرة ( 3 ) الحكمة ، إلى أن فاعلها ليس بحكيم ،
لأنه لو كان حكيما لأمكنكم بيان وجه الحكمة فيها وإلا فما الفصل ؟ .
فإذا قلتم : نتكلم أولا ( 4 ) في إثبات حكمته ، فإذا ثبت ( 5 ) بدليل منفصل
ثم وجدنا هذه الأفعال المشتبهة الظاهر حملناها على ما يطابق ذلك ، فلا يؤدي إلى
نقض ما علمنا ، ومتى لم يسلموا لنا حكمته انتقلت المسألة إلى الكلام في حكمته .
قلنا : مثل ذلك ها هنا : من أن الكلام في غيبته فرع على إمامته ،
فإذا ( 6 ) علمنا إمامته بدليل ، وعلمنا عصمته بدليل آخر ، وعلمناه غاب ، حملنا
غيبته على وجه يطابق عصمته ، فلا فرق بين الموضعين .
ثم يقال للمخالف ( في الغيبة ) ( 7 ) أتجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح
اقتضاها ، ووجه من الحكمة أوجبها أم لا تجوز ( 8 ) ذلك .
فإن قال : يجوز ذلك .
قيل له : فإذا كان ذلك جائزا فكيف جعلت وجود الغيبة دليلا على فقد
الامام في الزمان مع تجويزك لها سببا لا ينافي وجود الامام ؟ وهل يجري ذلك إلا
هامش
( 1 ) ليس في نسختي " أ ، ف " .
( 2 ) في البحار : الملاحدة .
( 3 ) في البحار ونسخة " ف " : بظاهر .
( 4 ) في نسخ " أ ، ف ، م " والبحار : نحن أولا نتكلم .
( 5 ) في نسخة " ف " ثبتت .
( 6 ) في نسخة " ف " والبحار : وإذا .
( 7 ) ليس في البحار ، وفيه أيجوز بدل أتجوز .
( 8 ) في البحار : أم لا يجوز .