القطع على أنه لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجه يطابق هذه الأصول .
ومتى قالوا : نحن لا نسلم إمامة ابن الحسن عليه السلام ، كان الكلام
معهم في ثبوت الإمامة دون الكلام في سبب الغيبة ، وقد تقدمت الدلالة على
إمامته عليه السلام بما لا يحتاج إلى إعادته .
وإنما قلنا ذلك : لان الكلام في سبب غيبة الإمام عليه السلام فرع على
ثبوت إمامته فأما ( 1 ) قبل ثبوتها فلا وجه للكلام في سبب غيبته ، كما لا وجه للكلام
في وجوه الآيات المتشابهات وإيلام الأطفال وحسن التعبد بالشرائع قبل ثبوت
التوحيد والعدل .
فإن قيل : ألا كان السائل بالخيار بين الكلام في إمامة ابن الحسن
عليه السلام ليعرف صحتها من فسادها ، وبين أن يتكلم في سبب الغيبة .
قلنا : لا خيار في ذلك لان من شك في إمامة ابن الحسن عليه السلام يجب أن
يكون الكلام معه في نص إمامته والتشاغل بالدلالة عليها ، ولا يجوز مع الشك
فيها أن نتكلم ( 2 ) في سبب الغيبة ، لان الكلام في الفروع ( 3 ) لا يسوغ إلا بعد
إحكام الأصول لها ، كما لا يجوز أن يتكلم في سبب إيلام الأطفال قبل ثبوت
حكمة القديم تعالى وأنه لا يفعل القبيح .
وإنما رجحنا الكلام في إمامته عليه السلام على الكلام في غيبته وسببها ،
لان الكلام في إمامته مبني على أمور عقلية لا يدخلها الاحتمال ، وسبب الغيبة ربما
غمض واشتبه ، فصار الكلام في الواضح الجلي أولى من الكلام في المشتبه
الغامض ، كما فعلناه مع المخالفين للملة ، فرجحنا الكلام في نبوة نبينا صلى الله
عليه وآله وسلم على الكلام على ادعائهم ( 4 ) تأبيد شرعهم ، لظهور ذلك وغموض
هذا ، وهذا بعينه موجود ها هنا .
هامش
( 1 ) في نسخ " أ ، ف ، م " وأما .
( 2 ) في البحار : يتكلم .
( 3 ) في نسخ " أ ، ف ، م " الفرع .
( 4 ) في نسخة " ف " في ادعائهم .