فقال : مررت بعلي أخي وهي في يده وهو يضرب بها بهيمة ، فانتزعتها من
يده ، فقال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا فيض ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أفضيت إليه صحف
إبراهيم وموسى فائتمن عليها عليا ، ثم ائتمن عليها علي الحسن ، ثم ائتمن عليها
الحسن الحسين أخاه ، وائتمن الحسين عليها علي بن الحسين ، ثم ائتمن عليها
علي بن الحسين محمد بن علي ، وائتمنني عليها أبي ، فكانت عندي ، وقد
ائتمنت ابني هذا عليها على حداثته وهي عنده ، فعرفت ما أراد .
فقلت : جعلت فداك ، زدني .
فقال : يا فيض ، إن أبي كان إذا أراد أن لا ترد له دعوة أجلسني عن يمينه ودعا ،
فأمنت ، فلا ترد له دعوة ، وكذلك أصنع - بابني - هذا وقد ذكرت أمس بالموقف
فذكرتك بخير .
قال فيض : فبكيت سرورا ، ثم قلت له : يا سيدي ، زدني .
فقال : إن أبي كان إذا أراد سفرا وأنا معه فنعس وكان هو على راحلته أدنيت
راحلتي من راحلته فوسدته ذراعي الميل والميلين حتى يقضي وطره ( ( 1 ) ) من
النوم ، وكذلك يصنع بي ولدي هذا .
فقلت له : زدني ، جعلت فداك .
فقال : يا فيض ، إني لأجد ابني هذا ما كان يعقوب يجده بيوسف .
فقلت : سيدي ، زدني .
فقال : هو صاحبك الذي سألت عنه ، قم فأقر له بحقه ، فقمت حتى قبلت يده
ورأسه ، ودعوت الله له ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أما إنه لم يؤذن لي في المرة الأولى
منك .
فقلت : جعلت فداك ، أخبر به عنك ؟
هامش
( 1 ) الوطر : الحاجة .