قرق آلا وافرخ ( 1 ) خيالا واستطاب خبيثا ( 2 ) ورفع وضيعا ( 3 ) ، ماأجدى ولا اغنى عنا
وكيف ، وما هو بناسج برده ولاقادح زنده ولا بار قوسه ولا حابس حبسه ، قد عوزه مفتاح
رتاجه وسليط سراجه وتقلص عنه من الحق ظله ولم ينده طله ، إذ ليست وجهته إلى قبلته .
ولامنجله في حصده ولا دلاؤه في قليبه انما يحرش ضبا من غير حجره ويغرف باجا من غير
قدره ، فهو كحاطب ليل أو حالب طير أو ناتج عير وقاذف بعطب أو داعس بسير .
واعلم أن لكل درك تيسيرا ولو كفت الفطرة والجد لكتب كل مايكتبه ابن مقلة
وللعب كل مايلعبه النابغة ( 4 ) ولربما فضلهما بعضهم جدا وبعضهم جهدا ونسيت ( 5 )
وكذا يراوغه التيسير إلى مضلة وكأنما حبسه ( 6 ) على شأوهما فخ ضبوط .
واضرب عن الكتابة واللعب مثلا لغيرهما من الأسباب وقف عند حدك واعترف
وما أصدق ما قيل : اعملوا ، فكل ميسر لما خلق له . وهذا ما جرى وأنا شاهد والله على
ما نقول وكيل .
تمت رسالة القدر والحمد لواهب العقل ومفيض العدل بلانهاية كما هو أهله والصلاة
والسلام على خيرته وصفوته من بريته محمد النبي وآله وصحبه أجمعين .
* * *
هامش
( 1 ) - فرح . ( 2 ) - أطاب حديثا .
( 3 ) - وقتا . ( 4 ) - النابغ .
( 5 ) - وتسبب - وتسنى .
( 6 ) - خنسه .