فان اسم العقل مشترك فيه ، وماكل من استعار اسم العقل رشح لهذا الفضل وان كان كل
منه له متصديا وعليه متهافتا وبه مترائيا ، وانما المعنى ( 1 ) المميز له ( 2 ) عمايبوشه ( 3 ) في هذا
الاسم واحد ، إذا دبره برد الفؤاد وجلب السكينة ( 4 ) وجلا عنه السدفة وانشده الضالة
واقامه عن تردده واجلسه من قيامه ومداراته إلى أن يصرح المحض عن الزبدة غير مضبور
عليها الا من همم عليه ونفوس ( 5 ) أبية وقرائح ذكية وتوفق حاضر وطبع مشاكل وزمان
غير مشغول الفرصة ( 6 ) برجاء ( 7 ) غير خاطئة على عجز الفكر ووسائل ( 8 ) النظر . واما ما
أتكلفه أنا أو غيرى على قاعدة العقل السوقي فملفق من قوى لاتمر الا على عجز ومن درر لا
تمخض ( 9 ) الا إلى ارتجان وربما خدعت نفس نفسها فاشتبهت تلبيسا يكاد مخرنبق الندامة
عنه ينباع . وما لم توطئ نفسه العشرة لم تقبض الخير ( 10 ) يده عن لسانه ، فإذا أفاض فيه
أفاض ووجهه خافر ، وقاحة أو أفاض ووجهه في قبائح نوم ، أو أفاض وهو على اللسان
متوكل وعلى اللفظ معول ، أو أفاض وهو مألوس الغريزة أذل للأوهام مغفل .
ولعمرى ، ان قرنه الذي يناطحه وخصمه الذي يقاوله ويطاوله إذا لده العقل السوقي
إلى ما في الوعد والوعيد على المقدور والمورود وجد المجال ضنكا والقلادة خانقة والقيد
حابسا والتخلص صعبا ، لكنه أسوأ حالا من قرنه واطلب للهرب من خصمه وذلك إذا
استرسلت عليه بعض هذه الضوراى وعلقته بعض هذه الشرك وطفق يتقى بيد مرتعشة
ويرتئ ( 11 ) بعين عمشة وهو يرتعص تحت لذع ( 12 ) ماسة ويشيم رجوما من ظنه غير
شهب ، لعله يغتاث منها غيثا أو غوثا . فإذا خير حويره وروزه وأسداه والحمه كان قدر
هامش
( 1 ) - المعين . ( 2 ) - المهيمن عليه .
( 3 ) - عماينوشه . ( 4 ) - وجلاء السكينة .
( 5 ) - اسيه . ( 6 ) - العرضه .
( 7 ) - برجال . ( 8 ) - وسائلة .
( 9 ) - لاتمحض . ( 10 ) - الحين .
( 11 ) - يرتئى . ( 12 ) - لدغ .