وسلم في صلاة الفجر ، فثقلت عليه القراءة فلما فرغ قال " لعلكم تقرأون خلف
إمامكم ؟ ! " . قلنا نعم ، هذا ( 2 ) . يا رسول الله . قال : " لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا
صلاة لمن لم يقرأ بها حسنه الترمذي وصححه البخاري في جزء القراءة وابن
حبان والحاكم وغيرهم ، وما أعل به من عنعنة ابن إسحاق مردود بقول البيهقي . وقد
رواه إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق فذكر سماعه فيه من مكحول ،
فصار الحديث بذلك موصولا صحيحا ا ه .
وقال الخطائي : إسناده جيد لا طعن فيه ، وقال الحافظ في التلخيص الحبير
وتخريج أحاديث الأذكار : إسناده حسن ، وروى الدارقطني عن عبادة بن الصامت أيضا
أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " لا يقرأن أحدكم شيئا من القرآن إذا جهرت
بالقراءة إلا بأم القرآن " . قال الدارقطني : رواته كلهم ثقات .
أما النهي عن القراءة مطلقا فلم يثبت أبدا ، فكيف يدعي الألباني نسخ قراءة
الفاتحة ؟ ! أليس هذا جهلا واضحا ؟ .
الرابع تقرر في علم الأصول : أن الجمع بين الأدلة واجب ، لا يجوز العدول عنه إذا
كان ممكنا بوجه من الوجوه .
والجمع هنا ممكن بوضوح ، والأحاديث نفسها بشير إليه . فالذين قرأوا مع النبي
صلى الله عليه وآله وسلم جهروا بالقراءة ، فلذلك قال : " ظننت أن أحدكم
خالجنيها . . . ما لي أنازع ؟ " . وكانوا يقرأون السورة مثل سبح حرصا على حفظها منه
صلى الله عليه وآله وسلم فأرشدهم إلى الإنصات وترك الجهر لئلا يحصل تشويش
وأمرهم مع ذلك بقراءة الفاتحة في أنفسهم . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " وإذا
قرأ فأنصتوا " . معناه لا تجهروا بالقراءة ، وهم مأمورون بقراءة الإمام له قراءة " . حديث ضعيف بجميع طرقه ، ولو فرضنا أنه يتقوى بتلك الطرق الضعيفة ، لا يتجاوز أن يكون
له أصل فلا يرقى إلى معارضة حديث الفاتحة المتواتر كما قال البخاري .
هامش
( 2 ) بتشديد الذال المعجمة : أي سريعا .