" أيكم قرأ ؟ " فقال الرجل : أنا ، فقال : " لقد ظننت أن بعضكم خالجنيها " . قال شعبة :
قلت لقتادة : كأنه كرهه ، قال : لو كرهه لنهى عنه وحيث لم يوجد نهي ، فلا نسخ
يصح .
الثاني
قال البيهقي في المعرفة قوله : فانتهى الناس عن القراءة ، من كلام الزهري ،
قاله محمد بن يحيى الذهلي صاحب الزهريات ، ومحمد بن إسماعيل البخاري وأبو
داود ، واستدلوا على ذلك برواية الأوزاعي حيث ميزه من الحديث وجعله من قول
الزهري وكيف يصح ذلك عن أبي هريرة وأبو هريرة يأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جهر
به وفيما خافت ا ه . وكذا قال الترمذي في السنن ، ولو صح عن أبي هريرة لم يكن فيه
دليل نسخ ، لأن النسخ لا يثبت إلا بقول الشارع كما هو مقرر في الأصول ، ولا يثبت
بقول صحابي فضلا عن تابعي .
الثالث
أنه لم يثبت نهي عن القراءة مع الإمام إلا مقيدا باستثناء الفاتحة . ففي صحيح
ابن حبان عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى بأصحابه ، فلما
قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال : " أتقرأون في صلاتكم خلف الإمام والإمام
يقرأ ؟ ! " . فسكتوا ، قالها ثلاثا ، فقال قائل : إنا لنفعل قال : " فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم
بفاتحة الكتاب في نفسه " . ورواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط ، وقال الحافظ
الهيثمي : رجاله ثقات .
وروى أحمد عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
" تقرأون خلفي ؟ ! " قالوا نعم ، قال : " فلا تفعلوا إلا بأم القرآن " .
وروى أحمد أيضا بإسناد صحيح عن رجل من الصحابة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم " لعلكم تقرأون والإمام يقرأ ؟ ! " قالها ثلاثا ، قالوا : أنا
لنفعل ذلك ، قال : " فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه " . وروى أبو
داود والترمذي عن عبادة بن الصامت قال كنا خلف رسول الله صلى الله عليه وآله
القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع — صفحة 22
مساهمون: أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )
ص٢٢