والظاهر أن الخلاف ليس مقصورا على لفظ ( اسم ) بل مطرد ،
ولكنه يرجع إلى الخلاف في العبارة ، وذلك لان الاسم إن أريد به
اللفظ ، فغير المسمى قطعا ، لأنه يتألف من أصوات مقطعة سيالة ،
ويختلف باختلاف الأمم والأعصار ، ويتعدد تارة ، ويتحد أخرى ،
والمسمى ليس كذلك . وإن أريد بالاسم الذات ، فهو المسمى ، لكنه
لم يشتهر في هذا المعنى ، إلا أن يكون من ذلك قوله تعالى : ( تبارك
اسم ربك ) ( 1 ) وهو غير متعين ، لجواز إطلاق التنزيه على الألفاظ
الدالة على الذات المقدسة ، كما تنزه الذات . وإن أريد بالاسم الصفة ،
ينقسم إلى ما هو المسمى والى غيره .
فائدة
الألف واللام ( 2 ) في قولنا : القدير ، والعليم ، والرحمن ، والرحيم ،
يمكن أن تكون للعهد ، لان كل مخاطب يعهد هذا المدلول ، ويمكن
أن تكون للكمال ، مثل قولهم : زيد الرجل : أي الكامل في الرجولية .
قاله سيبويه ( * ) ( 3 ) . فعلى هذا ، الرحمن : الكامل في الرحمة ، والعليم :
هامش
( 1 ) الرحمن : 78 .
( 2 ) في ( ك ) : أل .
* هو أبو الحسن أو أبو بشر ، عمرو بن عثمان بن قنبر ، الفارسي ،
البيضاوي ، العراقي ، البصري ، النحوي المشهور ، قيل في حقه :
إن المتقدمين والمتأخرين في النحو عيال عليه . أخذ عن الخليل ابن
أحمد والأخفش وغيرهما . قيل : توفي حدود سنة 18 ه وقبره في
شيراز . وقيل : توفي سنة 194 ه وعمره اثنان وثلاثون سنة بمدينة
ساوة . ( القمي / الكنى والألقاب : 2 / 301 ) .
( 3 ) انظر : القرافي / الفروق : 3 / 60 . ( نقله عنه ) .