رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية : أنها
رسالة وجهها إلى الكنائس في غلاطية التي كانت قد
تألفت بعد زيارة بولس لتلك البلاد ( غل 1 : 2 و 4 :
14 و 15 ) . وقد كتبت إما في أعقاب رحلة بولس
التبشيرية الثانية ( حول 55 م ) أو أثناء رحلته التبشيرية
الثالثة ( حوالي 57 م ) . وكتبها بولس بعد أن ترامى
إليه أن بعض معلمي التعاليم المغايرة لما علم هو وللحق
أخذوا يفسدون عقول الشعب ويغالطون بولس عن خطأ
ويدعون إلى التمسك بالتقاليد الموسوية القديمة ،
وذريعتهم أن المسيحية امتداد لليهودية ، وأن طقوس
موسى هي أساس المسيحية ويجب عدم التخلي عنها .
كما أنهم طغوا على شخص بولس نفسه ، وقالوا إنه
دخيل على الإيمان ، وأن معرفته للإنجيل جاءت غير
مباشرة ، وليس من مصدرها الأصلي . وربما كان
احتدام الصراع بين بولس وهؤلاء هو الذي يزيد في
حرارة هذه الرسالة ،
ومنطقها السليم .
تعتبر رسالة بولس إلى الغلاطيين من أهم الوثائق في
المسيحية . وهي تبدأ بالمقدمة ( 1 : 1 - 10 ) التي
يفتتح بولس فيها موضوع خطأهم في الاستماع إلى
المبشرين المزيفين ، ويؤكد قداسة الكلمة التي نقلها
إليهم وكرز بها أمامهم ، ثم يدافع عن رسالته التبشيرية
بأنها من المسيح مباشرة وليست من إنسان ( 1 : 11
- 2 : 21 ) . ويقول إن الكنيسة في القدس ، وباقي
الرسل ، يوافقون على آرائه ( 2 : 1 - 10 ) . وأنه
ثابت على رأيه ( 2 : 11 - 21 ) . ويبدأ في الأصحاح
الثالث تفسير نظريته بأن الإيمان وحده يبرر الإنسان ،
لأن الإيمان يجعل الإنسان ابنا لإبراهيم ، ولأن الختان
وباقي الطقوس ليست لازمة ، ويستشهد بولس على
ذلك باختبارات الرسل في القدس ( 3 : 1 - 5 ) .
وعلى أقوال الكتاب ( 3 : 6 - 9 ) وعلى الإيمان بأن
يسوع قد حرر الإنسان من اللعنة ( 3 : 10 - 14 ) .
وأن الله عدل ميثاقه مع إبراهيم ، في العهد الجديد ،
بحيث أصبح ناموس العهد القديم بحاجة إلى تعديل
( 3 : 15 - 18 ) . ويتابع تفسيراته في الأصحاح
الرابع لصحة الإنجيل وقداسته ، من حيث بنوة
المؤمنين وحقوق البنوة ( 4 : 1 - 11 ) ومحبتهم الشخصية
له ( 4 : 12 - 20 ) . وتشبيه الناموس بهاجر في قصة هاجر
وسارة ( 4 : 21 - 31 ) ويشرح بولس في 5 : 1 -
6 : 10 التحرر من الناموس ، ويدعوهم لئلا يسيئوا
هذا التحرر ، وأن يمارسوه بمسؤولية وإخلاص وكتب
الرسول ختام الرسالة ( 6 : 11 - 18 ) بيده .
ويمكننا أن نلخص قيمة هذا السفر ، وهو التاسع
من أسفار العهد الجديد ، بما يلي : أولا : فيه معلومات
عن حياة الرسل ، مما يكمل ما ورد في أعمال الرسل .
ثانيا : فيه معلومات موافقة الرسل الأوائل على تعاليم
بولس ، مع أنهم عهدوا إليه بالعمل بين الأمم .
ثالثا : إنه يعطي ملخصا سريعا ، وعمليا ، لبرنامج
الخلاص نفسه ، الذي نجده في الرسالة إلى أهل رومية :
الناموس ذاته غير صالح لتبرير وتخليص الخاضعين له .
المسيح نفسه هو سبيل الخلاص لأنه بموته واجه ادعاء
الناموس ضد المؤمنين ، والناموس لم يوضع ليخلص ،
وإنما وضع ليوجه ويحذر ويعلم ويمهد للمسيح . هذه
الرسالة تكرس إعلان المسيحية دنا عالميا مستقلا
وليس مجرد تتمة للدين اليهودي .
غلوة : مقياس يوناني الأصل ، يبلغ 606
أقدام إنجليزية ، أي ثمن ميل روماني . والغلوة
اليونانية اقصر قليلا من الغلوة الإنجليزية ، التي تبلغ
660 قدما إنجليزية ، أي ثمن ميل إنجليزي . واستعمل
الكتاب الغلوة في تقدير القياسات في أربع مناسبات :
فقد رأي التلاميذ يسوع في بحيرة طبريا ، وهو يسير
إليهم في الماء ، على بعد خمس وعشرين أو ثلاثين
غلوة ( يو 6 : 11 ) وكانت عمواس تبعد عن القدس
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 661
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٦٦١