زلاتهم يغفر لهم أبوهم السماوي أخطاءهم ، ولا يغفر
الله تلك الأخطاء ما لم يغفر الناس بعضهم لبعض ( مت
6 : 14 و 15 ) . وعلى هذا الأساس طلب الله أيضا
أن يستمر الإنسان في الغفران ولا يمل ( مت 18 : 22
ولو 17 : 3 و 4 ) . والمقصود من الآية في ( يو 20 :
23 ) " من غفرتم خطاياه تغفر له ومن أمسكتهم
خطاياه أمسكت " إن في استطاعة المسيحيين أن
يعلنوا الغفران لمن يتمم شرطي التوبة والإيمان بالمسيح .
وتعني المغفرة ستر الخطيئة للمؤمن فردا كان أو شعبا
وعدم حساب الله لها ( مز 32 : 1 و 2 و 85 : 2 )
ومحو المعاصي والآثام وستر وجه الله عنها وعدم تذكرها
( مز 51 : 1 و 9 واش 43 : 25 وعب 8 : 12 ) .
وإبعادها عن البشر كبعد الشرق عن الغرب ( مز 103
: 12 ) وطرحها في أعماق البحر ودوسها ( متى 7 : 19 ) .
غلاطية : ولاية في القسم الأوسط من شبه جزيرة
آسيا الصغرى . وكان يحدها من الشمال ولايات بيثينية ،
وبافلا غونيا ، وبنطس ، ومن الشرق ولايتا بنطس
وكبدوكية ، ومن الجنوب كبادوكيا وليكأونية
وفريجية ، ومن الغرب فريجية وبيثينية . وقد اشتق
اسمها من لقب القبائل الغالية التي هاجرت إلى آسيا
الصغرى بعد أن تركت موطنها الأصلي في غرب أوروبا
واستوطنت اليونان مدة من الزمن ، قبل ميلاد المسيح
بعدة قرون . وقد قبلها ملك بيثينية ، نيكو ميديس ،
ومنحها إقليم غلاطية لتسكنه ، مكافأة لها على
مساعدتها إياه في بعض حروبه . ولم تبق حدود غلاطية
ثابتة ، بل كانت تتبدل ، وكان حجمها يتضخم
ويتضاءل ، حسب قوة ملوكها . وفي مطلع القرن
الثاني ق . م . خضع الغلاطيون ، مع باقي آسيا الصغرى
للرومان إلا أنهم احتفظوا ببعض مظاهر استقلالهم ،
وخاصة في الإدارة الداخلية . ولم يشأ الرومان أن يضغطوا
عليهم لأنهم أدركوا قوة الغلاطيين ومتانة أجسادهم
وحسن استعدادهم للقتال وقد استغل آخر ملوكهم ،
أمينتاس ( توفي سنة 25 ق . م . ) ، هذه القوة ، فتوسع
باتجاه الجنوب ، واحتل أقاليم فريجية وليكأونية ، وفي
سنة 7 ق . م . ضموا إليها عدة مقاطعات ( بافلاغونيا
وبنطس ) تحت اسم ولاية غلاطية شبه المستعملة .
وهكذا كانت لفظة غلاطية تعني ، في أيام الرسل ،
غلاطية المتوسعة على حساب جاراتها ، لا غلاطية الأصلية
فقط . ومن أشهر مدن غلاطية تافيوم وانقرا وبسينوس .
وكانت غلاطية من ضمن البلاد التي اهتم لها الرسل
الأوائل وأرسلوا إليها الوفود لدعوة سكانها ، من
يهود ووثنيين ، إلى الإيمان بالمسيح . والكنائس التي
أسسها بولس في رحلته التبشيرية الأولى : أنطاكية
بيسيدية وأيقونية ولسترة ودربة ( اع 13 و 14 ) كانت
في ولاية غلاطية ويظن بعضهم أن الرسالة إلى أهل
غلاطية قد وجهت إليها . وزار بولس غلاطية مع سيلا
وتيموثاوس ( اع 16 : 6 ) . ثم زارها بولس في رحلته
الثالثة ( اع 18 : 23 ) حينما جمع المال من المؤمنين فيها
لأجل القديسين في أورشليم ( 1 كو 16 : 1 ) . وذكر
أن كريسكيس زار غلاطية فيما بعد ( 2 تي 4 : 10 )
وظن معظم المفسرين أن الكاتب عنى بغلاطية في هذا
العدد بلاد الغاليا - أي فرنسا حاليا ) . وشمل بطرس
الغلاطيين مع المؤمنين الذين وجه إليهم رسالته الأولى
( 1 بط 1 : 1 ) .
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 660
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٦٦٠