أما طبيعة الشيطان فهي روحية . وهو ملاك سقط
بسبب الكبرياء . ورغم ذلك فهو يمتاز بكل امتيازات
هذه الرتبة من الكائنات سواء أكانت عقلية
كالإدراك والذاكرة والتمييز أو حسية كالعواطف
والشهوات أو إرادية كالاختيار ( أف 6 : 12 ) .
وهو خبيث ، فإنه قائد العصاة على الله . يعمل ضد البر
والقداسة ، ومملوء بالكبرياء والمكر والقساوة . حالته
تنطبق على صفاته . فلكونه عدو الله ، هو مطرود
من وجهه ، ومحبوس مع رفاقه في موضع العذاب ، حيث
يعاقب على العواطف النجسة التي فيه ، الأعمال الخبيثة
الناتجة عنها ( 2 بط 2 : 4 ويه 6 ) .
غير أن طرده إلى عالم الظلمة لا يمنع اشتغاله في
الأرض كاله هذا العالم ، وعدو الإنسان اللدود
( 1 بط 5 : 8 و 2 كو 2 : 11 ) . فكره مشتغل على
الدوام بالمقاصد والأعمال التي مآلها قلب مقاصد الله
وأعماله . وهو في ذلك كسائر ملائكته جسور
مغامر . أما عمله بين الناس منذ البدء ، فهو الغدر
والمخاصمة والظلم والقساوة . وهو بشخصه أو بواسطة
ملائكته يجرب الناس للخطيئة أو يصدهم عن القداسة
ويشتكي عليهم بالخطيئة والضعف وعدم الثبات نحو
بعضهم ونحو الله . ويعرضهم للشقاوة الحالية والمستقبلة
( أيوب 1 و 2 ومت 4 : 1 - 11 ويو 8 : 44 واع
26 : 18 و 1 كو 7 : 5 و 2 كو 2 : 11 واف 6 :
11 و 1 تس 3 : 5 ورؤ 12 : 10 ) . وعلى المؤمن أن
يقاومه بشدة ولا يخضع له ( أف 4 : 27 ويع 4 :
7 ) . فعند بذر البذار الحية ، أي كلمة الله ، يسرقها
الشيطان ( لو 8 : 12 ) ، أو يزرع معها زوانا ( مت
13 : 38 ) . وهو بهذا يريد أن يتسلط على الناس
( اع 10 : 38 ) .
أما أعوانه في هذه التجارب فهم عصبة الأرواح
الساقطة الذين شاركوه في العصيان الأول ، ويعملون
معه لمخالفة إرادة الله ، ضرر أولاده الأبرياء ( أف
6 : 11 و 2 تي 2 : 26 ) . يظهر أن الشيطان بسماح
من الله اكتسب بعض السلطان على عناصر العالم
الهيولية ، وهو يستخدمها لمقاصده الخبيثة . ومن يتشرب
بتلك صار وكيلا للشيطان في التغرير بالآخرين وإسقاطهم
في مهاوي الشر والرذيلة . فمن يصير لهم هذا المشرب
وتلك الطباع يلقبون بأبناء الشيطان ( يو 8 : 44
و 1 يو 3 : 8 و 10 ) . بل إن المسيح دعى يهوذا
الإسخريوطي شيطانا ( يو 6 : 70 ) .
أما كيفية الايقاع بالناس في الخطيئة وتجربتهم
فهي مزدوجة ، طريق الغش وطريق الاحتيال ،
فالشيطان يتقلد مظهر ملاك نور أحيانا ( 2 كو 11 :
14 ) وتنين أحيانا أخرى . وأحيانا يحتال على الناس
بأن يقدم الصورة المقبولة لهم ( تك 3 : 1 - 13 ) .
ويخفى وراءها شرا مميتا . ويمنع الناس عن فعل الخير
( مر 4 : 15 ) وذلك بأن يصدهم عن إتمام مقاصدهم
( زك 3 : 1 و 2 ) .
فإن الشيطان ، منذ أخضع آدم وحواء في جنة
عدن ، أخضع كل جنسنا تحت صولته الظالمة ، لأنه
خدع الجميع ( أف 2 : 1 - 3 ورؤ 12 : 9 ) . وقد
جرب الجميع للخطيئة حتى المسيح في البرية ولكن
المسيح قهره وانتصر عليه ( مت 4 : 1 ويو 12 : 31 ) .
وقد أطلقت كلمة شياطين في الجمع على الأرواح
الشريرة ( مر 1 : 34 ولو 4 : 33 و 8 : 29 ) . وهي
تسكن الناس ، فإن هذه الأرواح الشريرة هي رسل
مرسلة من قبل الشيطان ، وتحت أمره وسلطانه ( مت
9 : 34 و 12 : 24 ) . أما تلك الأرواح الشريرة ،
فقد كانت تدخل الناس والبهائم فتحدث فيهم أعراض
الجنون والصرع .
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 534
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٥٣٤