يأتي الملك بتقدماته للآلهة .
لكن هذه الأيام كانت تحفظ تبعا لنور القمر ،
وواضح من التاريخ الكتابي أن حفظ يوم السبت عند
اليهود كان تبعا لنور أعظم من نور القمر ، وهو الأمر
الإلهي ونور الإعلان السماوي ، فلا علاقة أساسية بين
الغرض من تقديس يوم الله ويوم بابل ، فإن السبت
العبري يوم عينته إرادة الله .
وقد بقي اليهود يحفظون يوم السبت بمواظبة ، حتى
تطرفوا في ذلك ، فحفظوه حفظا حرفيا أحيانا ،
وخلطوه بعبادات الأوثان أحيانا أخرى ، فأرسل لهم
الله الأنبياء ليرشدوهم إلى حفظ السبت حفظا روحيا ،
حسب رغبة الله ( 2 ملوك 4 : 23 وقاموس 8 : 5
وهوشع 2 : 11 وإشعياء 1 : 13 وحزقيال 46 : 3 ) .
وفي فترة السبي التي قضاها اليهود في بابل نسوا
حفظ السبت ، فبدأ رجال الله يشددون على حفظه
بعد العودة إلى كنعان ، وجاهد نحميا جهاد الأبطال
ليعيد إلى يوم السبت مكانته القديمة ( نحميا 10 : 31
و 13 : 15 - 22 ) .
وفي فترة ما بين العهدين انتشرت مجامع اليهود ،
فكانوا يقضون يوم السبت في دراسة الناموس وفي
الراحة من أشغالهم العالمية . وقد شددوا في حفظ يوم
السبت حتى أنهم لم يرفعوا سلاحا ضد مهاجميهم في هذا
اليوم المقدس ، فأهلك المهاجمون منهم كثيرين
( 1 مكابين 2 : 29 - 38 ) . ولكنهم عادوا
وتجاوزوا عن الحرب في يوم السبت للدفاع عن النفس
في حالة الهجوم عليهم ( 1 مكابيين 2 : 39 - 41 ) .
وفي الفترة الواقعة بين عزرا والمسيح زاد اليهود
عددا من القوانين التقليدية التي يجب حفظها في يوم
السبت ، تاركين الرحمة والحق التي هي الأمور الرئيسية
الواجبة فيه . وعندما جاء المسيح كان موضع حفظ
السبت هو مادة النزاع الأولى بين المسيح وبين شيوخ
اليهود . فقد أرادوا حفظ اليوم حرفيا كعبيد للسبت ،
بينما علم المسيح أن السبت إنما جعل لا جل الإنسان
( مرقس 2 : 27 ) .
ولم يجرد المسيح يوم السبت من قيمته كيوم
للعبادة ، فقد ذهب دوما إلى المجامع للصلاة في يوم
السبت ( لوقا 4 : 16 ) ولكنه كان يتحنن ويعمل
المعجزات في يوم السبت لأنه رب السبت ( مرقس 2 :
28 ) . وكان يريد ليوم السبت أن يكون يوم
الخدمة وعمل الرحمة .
وقد قدس المسيحيون الأولون يوم السبت ، ولكن
اليوم الأول من الأسبوع أي ( الأحد ) حل تدريجيا محل
اليوم السابع ، وكان المسيحيون الأولون يجتمعون فيه
للصلاة ، فقد جعلت قيامة ربنا قيمة خاصة لهذا اليوم
الأول من الأسبوع .
وفي قرار المجمع المسيحي الأول لم يفرض قادة
الكنيسة الأولى حفظ يوم السبت اليهودي على أحد
( أعمال 15 : 28 الخ ) فلم تعد هناك إلزامية حفظ
يوم السبت اليهودي . . وقد نقل المسيحيون إلى اليوم
الأول من الأسبوع أفضل ما في السبت اليهودي ،
وتخلصوا من كل الأخطاء التي ألصقها به اليهود .
على أن هذا لا يعني عدم حفظ يوم الأحد بدقة ،
فإن السبت كناموس أدبي أمر باق ، والسنة التي بني
عليها لا تتغير بتغيير السبت إلى الأحد ، فإنه يجب علينا
أن نستريح يوما في كل أسبوع بعد الكد والتعب . .
كما إننا ينبغي أن نعطي الله سبع الوقت مكرسا
تماما له !
غير أن غاية المسيحي من حفظ الأحد تختلف عن
غاية اليهودي من حفظ السبت ، فإن المسيحي ينظر
إلى يوم الأحد واثقا بالفادي الذي قام فيه منتصرا
من الأموات ليتمم له عمل الفداء . .
وهناك جماعة من المسيحيين يفتكرون أن المسيحيين
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 454
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٤٥٤