فرصة لإظهار علمه وحكمته ففسر حلما لنبوخذنصر
كان قد أزعجه ( دا ص 2 ) ومكافأة له على هذه
الخدمة نصبه حاكما على بابل ورئيسا على جميع
حكمائها . وفي هذا المنصب اشتهر بين أهل جيله ( حز
14 : 14 و 20 و 28 : 3 ) . مع أن بعض العلماء
يظنون أن في هذه الكلمات إشارة إلى شخص آخر
اسمه دانيال عاش في عصر مبكر قبل دانيال صاحب
السفر . ثم أبان للملك في وقت آخر ما كان الله قد
قصد أن يقاصه به لأجل عنفوانه وكبريائه ( دا ص 4 ) .
ووقع له أيضا مثل ذلك مع بيلشاصر ابن ابنة
نبوخذنصر وابن نبونيدس والذي حكم في بابل
نيابة عنه ، وقد قرأ دانيال الكتابة التي على الحائط
( دا ص 5 ) .
وفي أيام داريوس المادي جعل دانيال أول الوزراء
الثلاثة في دولة مادي وفارس ، فدس أعداء دانيال
له وحملوا داريوس على أن يصدر أمرا بأن لا تقدم
صلاة إلا للملك مدة 30 يوما ، أما دانيال فلم ينقطع
عن الصلاة ولذلك طرح في جب الأسود حسب أمر
الملك ( ص 6 : 3 - 23 ثم انظر 1 مكابيين 2 :
60 ) وفي السنة الأولى لداريوس كان السبي يقرب من
نهايته ( إرميا 25 : 11 و 12 و 29 : 10 ودانيال
9 : 1 و 2 ) . وقد تذلل دانيال أمام الرب واعترف
بخطايا شعبه واتجه إلى الله في الصلاة ونتيجة لهذه كلها
أعلنت له نبوة السبعين أسبوعا ( ص 9 : 24 ) . وفي
السنة الثالثة لملك كورش ملك الفرس رأى دانيال في
رؤيا النزاع الأخير بين قوات العالم وملكوت الله ( ص
10 - 12 ) . وقد أشار العهد الجديد إلى دانيال في مت
24 : 15 ومرقس 13 : 14 وعبرانيين 11 : 33 .
وقد ورد ذكره في الابوكريفا في 2 اسدراس 12 : 11
و 1 مكابيين 2 : 60 .
سفر دانيال : يوضع سفر دانيال في الكتاب
المقدس باللغة العربية وكذلك في اللغات الحديثة
كالانكليزية والفرنسية والألمانية ، ضمن الأنبياء الكبار
فيأتي في الترتيب بعد حزقيال . وفي هذا تتبع هذه
الترجمات الترتيب الذي سارت عليه الترجمة السبعينية
ومن بعدها ترجمة الفلجات اللاتينية . أما موضع السفر
بحسب ترتيب الأسفار في العهد القديم كما جاء في
الأصل العبري فيقع في القسم الذي يسمى الكتوبيم "
أي " الكتب " . وهو القسم الثالث من العهد القديم
في اللغة الأصلية .
وينقسم السفر بالنسبة إلى محتوياته إلى قسمين
رئيسيين وهما :
أولا : الأجزاء التاريخية .
ثانيا : الأجزاء الرؤوية أو النبوية .
وفي القسم الأول نجد :
( 1 ) مقدمة السفر كله - وفيها نرى صورة لدانيال
ورفاقه الثلاثة وكلهم من أبناء الأشراف في يهوذا الذين
أخذوا في السبي إلى بابل وكيف أنهم رفضوا أن
يتنجسوا بأطايب الملك وبخمر مشروبه ( ص 1 ) .
( 2 ) دانيال يفسر لم نبوخذنصر عن التمثال
الهائل العجيب ( ص 2 ) .
( 3 ) رفض رفاق دانيال أن يسجدوا لتمثال
الملك ، وإلقاؤهم في أتون النار المتقدة ، ونجاتهم العجيبة
من الاحتراق بنيرانه الملتهبة ( ص 3 ) .
( 4 ) دانيال يفسر حلم الملك عن الشجرة
العظيمة التي قطعت ( ص 4 ) .
( 5 ) دانيال يفسر الكتابة على الحائط في
الوليمة التي أقامها بيلشاصر ( ص 5 ) .
( 6 ) داريوس المادي يرفع دانيال إلى أسمى
المناصب في المملكة فيثير هذا حسد أعدائه فيكيدون
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 358
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٣٥٨