( قارن الارتباط بينها وبين صيدون في قضاة 18 : 28
و 29 ) ويرجح بعضهم بأن موضعها اليوم دانيان وهي
خربة شمال أكزيب .
داود : اسم عبري معناه " محبوب " وهو ابن
يسى وثاني ملوك بني إسرائيل . ويمكن أن ننظر إلى
حياته من عدة مراحل :
( 1 ) المرحلة الأولى : مرحلة حداثته وشبابه
وقد قضى الشطر الأول من هذه المرحلة في بيت لحم
يهوذا . وكان أصغر ابن بين ثمانية بنين ( 1 صم 16 :
10 و 11 و 17 : 12 - 14 ) ومع إننا نرى في
سجل سبط يهوذا في 1 أخبار 2 : 13 - 15 ذكر
سبعة أبناء ليسى فقط إلا أنه يرجح أن أحدهم مات
دون أن يعقب نسلا . وقد عرفت أم داود بالتقوى
والصلاح ( مز 86 : 16 و 116 : 16 ) . وتاريخ
أسلافه رائع وبديع ومجيد وباعث على الالهام إلا أنه
لم يخل من بعض لوثات الخطيئة في بعض الأحيان
( تك 37 : 26 و 27 و 38 : 13 - 29 و 43 : 8 و 9
و 44 : 18 - 34 ويشوع 2 : 1 - 21 وراعوث 4 :
17 - 22 ) . وكان داود أشقر مع حلاوة العينين
وحسن المنظر ( 1 صم 16 : 12 ) وبما أنه كان أصغر
الأبناء فقد كلف بمهمة العناية بأغنام أبيه . وقد أظهر
في القيام بهذه المهمة إخلاصا نادرا وشجاعة فائقة
فقد قتل أسدا ودبا هاجما القطيع ( 1 صم 16 :
11 و 17 : 34 - 36 ) وقد تمتع بمواهب موسيقية من
صنف ممتاز ، فقد أجاد اللعب على القيثار ثم أنشأ فيما
بعد المزامير والأناشيد . ولما رفض الرب الملك
شاول ، بعث النبي صموئيل إلى بيت لحم ليمسح داود
خليفة لشاول . ولم يناد بداود ملكا حينئذ لئلا
تثار العداوة بينه وبين شاول . وقد احتفل بمسحه في
وسط ضيق وربما كان ذلك بحضور نفر قليل من
شيوخ قريته . ولم يذكر سبب مسحه ( 1 صم 16 :
4 و 5 و 13 ) إلا إنه يبدو أن يسى وداود عرفا
الغرض الذي استهدف مسحه . وقد كان هذا الحادث
نقطة تحول في حياه فإن روح الرب جاءه بقوة ، ومع
هذا فلم يحتقر عمله الوضيع أو يستهن به .
( 2 ) تتضمن المرحلة الثانية خدمته لشاول .
فإنه لما رفض الله شاول أعراه روح شرير . وإذ
ظهرت دلائل انحراف عقله عن جادة الصواب نصح له
أتباعه أن يلحق ضاربا بالقيثار بخدمته لكي يهدئ
من روعه بموسيقاه عندما تضطرب حاله . وذكر
داود عندئذ كلاعب ماهر وبطل شجاع يعمل في
الحرب ببأس لحداثته وشبابه ( 1 صم 16 : 14 - 18 ) .
فدعا شاول داود ، وقد أفاد كثيرا بموسيقاه ورضي
كثيرا عن أخلاقه ، وطلب إلى يسى أن يبقيه معه وعينه
حامل سلاح له ( 1 صم 16 : 19 - 23 ) . وقد
كانت خدمة داود لشاول خير مدرسة تدرب فيها
داود ، فقد تعلم أساليب الحرب والسياسة والحكم .
وقد اتصل بحكم عمله بعدد من أقدر الرجال في ذلك
الحين ورأى جوانب الملك المنيرة والمظلمة . ولكن
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 361
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٣٦١