داخل هذا المزار المقدس برج صلد في مربع
ضلعه نحو فرسخ تعلوه أبراج مدرجة تصل إلى ثمانية .
وحول الأبراج مصاعد من التراب في نقطة الوسط منها
مسطح يرتاح فيه الصاعد . وعلى أعلى برج منها خلوة
( حجرة ) كبيرة فيها مقعد وطاولة مذهبة . ليس فيها
قثال ولا يبيت فيها أحد ، إلا امرأة من الشعب
تختارها الآلهة . وفي خلوة أخرى سفلية تجد تمثالا
ذهبيا " لبيل " جالسا وكان كرسيه وموطئ قدميه أيضا
من الذهب وبقربه طاولة مذهبة . وكان وزن المعدن
الثمين في كل هذه نحو 800 وزنة . وكانت الذبائح
الوضيعة فقط تقدم على مذبح ذهبي خارج الخلوة أما
الأخرى فكانت تقدم على مائدة أخرى ليست من
الذهب . ويظن أن هذا كان برج بابل ( تك 11 ) .
5 ) وصف " أكتسياس " : وبمقتضى وصف
أكتسياس كان محيط المدينة نحو 360 فرسخا بعدد
أيام السنة أي نحو 42 ميلا . وكان يوصل الشرق
بالغرب جسر ( كبري ) على الفرات طوله خمسة
فراسخ أي 1080 ياردة بعرض 30 ياردة . وعلى كل
من الجانبين من الجسر بنى قصر ملكي . وكان
القصر الشرقي أبدع وأعظم من الغربي فقد كانت
تحميه ثلاثة أسوار عالية . وذكر " أكتسياس " أن
جدران السورين الثاني والثالث كانت من القوالب
الملونة تمثل مناظر صيد وقنص النمر والأسد ، يطاردها
ذكر وأنثى اعتبرها تمثل " نينس وسميراميس " . وكان
القصر الغربي أصغر من الشرقي ويحيط به سور واحد
عليه صور كالسابقة وبالقرب من الجسر نفق تحت النهر .
6 ) هيكل بيل والحدائق المعلقة : وذكر
أكتسياس هيكل " بيل " الذي كان يعلوه ثلاث
تماثيل : الأول " لبيل " ( بيل مردوخ ) وعلوه 40
قدما ، والثاني لأمه " رهية " ( دوكينا وهي دوكينا
بحسب تعبير الكاتب الدمشقي " ) والثالث " لجونو أي
بلتيس " قرينة " بيل مردوخ " . أما الحدائق المعلقة
الشهيرة فيذكر عنها أنها كانت في مربع ضلعه 400 قدم
تعلو مصطبة فوق مصطبة . والعليا منها مزروع عليها
أشجار من أنواع مختلفة . ( أيضا انظر ( 14 ) .
7 ) منشآت نبوخذنصر : أو " نبوخذاصر "
وهو الذي أكمل السورين العظيمين ، ورصف الخنادق
بالطوب وعرض سمك السورين اللذين كان قد أنشأ
بعضهما أبوه . وكانت البوابات التي أنشأها من خشب
الأرز المغشى بالبرنز . وليس من المرجح أن أي هذه
الأبواب الضخمة كان من البرنز الصلد كما ظن بعض
الكتاب .
وحتى يضيف تحصينا آخر للمدينة ، أنشأ بحيرة
عظيمة وصفها أحدهم بالقول " كان عبورها أشبه بعبور
البحر الأعظم " يقصد البحر المتوسط . وأحاط هذه
البحيرة بجسور قوية مرصوفة بالطوب الأحمر .
8 ) هياكل بابل في أيام نبوخذنصر : ومن
بين الهياكل التي كانت في أيام " نبوخذنصر " أو أعاد
بناءها " أيكوا " مزرا " مردوخ " داخل " ايساجيلة "
( أي هيكل بيل أوبيلوس ) ثم المعبد المدعو " دوازاجا "
أي " مكان القضاء والقدر " الذي فيه كان يقام
تمثال " ملك آلهة الأرض والسماء " في عيد السنة
الجديدة أي في 8 و 9 نيسان ( إبريل ) . وهناك كان
يعلن الكهنة مستقبل الملك الحاكم وشعبه . ويضارع
الإصلاحات في " ايساجيلة " في الأهمية ، ما عمله
نبوخذنصر في ترميم " أي - تيمن - انا - كي " المدعو
" برج بابل " ( أنظر " برج بابل " ) .
أن إصلاحات ومنشآت الملك نبوخذنصر الذي
إذ كان يتمشى على سطح قصره وانتفخ بالكبرياء
فقال " أليست هذه بابل العظيمة التي بنيتها " ( دانيال
4 : 30 ) هذه الإصلاحات كانت حقا ضخمة
وبديعة . والسجل الذي تركه هذا الملك يشير إلى
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 154
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص١٥٤