التفسير وما هو إلا غيض من فيض ؟ وهل من الاحتياط ترك ذلك وصرف
ظواهر الآيات الكريمة إلى معان غير جارية على أساليب اللغة العربية والقرآن
لم يتخط تلك الأساليب ولا تجاوزها ؟ وهل كان ما ابتدعه المسيح الهندي من
تفسيره أجدر بالاتباع وأحرى بأن ينصاع إليه المسلمون ويدعوا كل ما تلقوه من
سلفهم الصالح ؟ وهل بتفسره هذا وبدعواه النبوة يقوى على رفع الاختلاف بين
المسلمين ويوحد فرقهم والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو الذي لا ينطق عن الهوي ، وهو
المؤيد بالوحي والتنزيل وجبرائيل لم يتم له رفع الاختلاف بعده وأنذر بوقوعه
وبما سيكثر عليه من الحديث ، بل وفي عهده ولكنه ترك للإسلام هوى ومنارا
كمنار الطريق يفنيهم عن نبي جديد يهديهم السبيل ويرشدهم إلى ما لم يبين من
المراشد والمناهج ، وإذا شئت الوقوف على طريقة الأحمدية في التفسير فارجع
إلى مقال ضاف كتبه الأستاذ الكاتب أديب التقي البغدادي الدمشقي في ثلاثة
أجزاء من مجلة العرفان في مجلدها الحادي عشر ، تلقى ما كتبه في مذهبهم عن
أحد دعاتهم ، وهو مقال مفيد ألم به إلماما وافيا بكل ما يتعلق بدعوتهم
وعقيدتهم وآرائهم في التفسير التي خالفوا فيها أئمة التفسير ، واعملوا أذهانهم
في صرف ظواهر الكتاب إلى ما هو أشبه بالرموز ، واشتطوا اشتطاطا بعيدا
شاركوا به المتصوفة ، حتى خرجوا عن حكمة الله تعالى في إنزاله كتابه بلسان
العرب ، لإفهامهم مراداته من آية التي لم تنزل إلا على ما يفهمونه وما كلفهم به
من أنواع التكاليف من العقائد والأحكام والقصص وما فيها من العبر ، ونسوا أم
تناسوا قوله تعالى : ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) [ يوسف : 2 ] وقوله
جل شأنه : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) [ إبراهيم : 4 ] وهل
ما فسروا به مما بينه الرسول ولو ساغ فتح الباب لمثل ما فسروا به ما اشتهوا من
آي الكتاب ، مما لم يؤده الخطاب ويدل عليه اللفظ بإحدى الدلالات ، لساغ
ذلك للغلاة أن يتأولوا ما تأولوا ويفسروا ما فسروا من ألفاظ الصلاة والزكاة
والصوم والحج وسائر أنواع التكاليف ، برموز ابتدعوها ومعان قصدوها ، ترمي
كلها إلى الخروج من عهدة التكليف ومن أحكام ظاهرة إلى أحكام باطنة ، وما
إلى ذلك من الفساد العظيم وترويج مذاهب الغلاة ، وإعادة فتنتها سيرتها
القاديانية — صفحة 99
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٩٩