3 - والجواب عن السؤال الثالث الذي نقله عن الشربيني في تفسير ( ق
والقرآن المجيد ) .
إن لعلماء البيان والتفسير الموثوق بعلمهم وتحقيقهم أقوالا في فواتح
السور المفردة والمركبة من حرف واحد وحرفين وثلاثة وأربعة وخمسة والتي
افتتح فيها ثلاثون سورة من سور القرآن الحكيم ، وهي مبسوطة كل البسط في
مفاتيح الغيب والكشاف ، وأنوار التنزيل ومجمع البيان وفي فقه اللغة لابن
فارس والصناعتين ( 1 ) ، وإليك ما جاء في مجمع البيان : " اختلف العلماء في
الحروف المعجمة المفتتحة بها السور ، فذهب بعضهم إلى أنها من المتشابهات
التي استأثر الله بعلمها ولا يعلم تأويلها إلا هو ، وهذا هو المروي عن
أئمتنا ( عليه السلام ) ، وروت العامة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : إن لكل كتاب
صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي . وعن الشعبي قال : لله في كل كتاب
سر وسره في القرآن سائر حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور ، ثم أورد
عشرة أقوال :
( 1 ) إنها أسماء السور ومفاتحها . ( 2 ) إن المراد بها الدلالة على أسماء
الله تعالى ( 3 ) إنها أسماء الله تعالى متقطعة لو أحسن الناس تأليفها لعلموا اسم
الله الأعظم ( 4 ) إنها أسماء القرآن ( 5 ) إنها أقسام أقسم الله تعالى بها وهي من
أسمائه ( 6 ) إن كل حرف منها مفتاح اسم من أسماء الله تعالى ( 7 ) إن المراد بها
مدة بقاء هذه الأمة بحساب الجمل بعد إسقاط الحروف المكررة ( 8 ) إن المراد
بها حروف المعجم ( 9 ) إنها تسكيت للكفار ، لأن المشركين كانوا تواصوا فيما
بينهم أن لا يستمعوا لهذا القرآن وأن يلغوا فيه ، فأنزل الله تعالى هذه الحروف
حتى إذا سمعوا شيئا غريبا استمعوا إليه وتفكروا واشتغلوا عن تغليطه ،
فيقع القرآن في مسامعهم ( 10 ) إن المراد بها أن هذا القرآن الذي عجزتم
عن معارضته من جنس هذه الحروف التي تتحاورون بها في خطبكم وكلامكم ،
فإذا لم تقدروا عليها فاعلموا أنه من عند الله ، لأن العادة لم تجر بأن الناس
هامش
( 1 ) لأبي هلال العسكري .