1920 م جاء إلى النبطية القومندان " شارنبيتيه " حاكم صيدا العسكري الفرنسي ،
واستدعى المترجم له وزميليه رضا وجابر إلى دار الحكومة وخلا بهم ، وكان
مدير الناحية نخلة الخوري مترجما ، فهددهم الحاكم بشدة وتهديد ، فقابلوه
بعدم الاكتراث وأجابوا على أسئلته بكل جرأة وصراحة فلان في حديثه ، وقد
صرحوا بمبدئهم العربي وأنهم لا يريدون سلطة غير عربية ، وإذا احتاجت إلى
إرشاد فيجب أن يكون المرشدون والمستشارون ضمن ملاك الدولة ، وأمر
اختيارهم منوط بها ، تثبتهم إذا أحسنوا وتبدلهم إذا أساؤوا بلا حرج أو اعتراض ،
وبقول موجز إنهم يريدون استقلالا تاما منجزا ، فأثرت فيه تلك الصراحة وأمر
مدير الناحية وإدارة الشرطة بمراقبتهم لئلا يبثوا آراءهم بين الناس . وكانت أعمال
المترجم له وزميله رضا في إيواء اللاجئين إلى النبطية في الثورة العاملية وحوادث
" مرجعيون " كفيلة لهما بتقدير مواطنيهما من المسيحيين المنكوبين .
وفي أول شهر رمضان سنة 1338 ه = أيار سنة 1920 م ساقت السلطة
العسكرية حملتها على جبل عاملة ، واستدعى قائد الفرقة الشمالية المترجم له
وزميله رضا إلى بيت قائد النبطية العسكري - وكان خارج البلدة - واعتقلا
بمجرد حضورهما وأرسلا محروسين بالجند إلى صيدا في سيارة مصفحة ، ولم
يعلم أحد بما وقع لهما ، وأدخلا على " شارنبيتيه " فأخبرهما بأن التدابير
العسكرية قضت بإبعادهما عن " النبطية " ، ولبثا في " صيدا " تحت الإقامة الجبرية
حتى انتهت الحملة العسكرية من جبل عامل فأطلق سراحهما ، ثم دعي مع
أعيان البلاد إلى صيدا لتقرير شروط الهدنة وفرض غرامة حربية مالية على
الطائفة الشيعية دون غيرها من الطوائف في جيل عاملة ( 1 ) ، وفرض مئة ألف
ليرة عثمانية ذهبا ، لكن السلطة استوفت بالقوة والشدة نحو نصف مليون ليرة .
ولم تفت تلك الحوادث المؤلمة والخيبة السياسية في عضد الوطنيين
العاملين لخير بلادهم واستقلالها ، فقام صاحب الترجمة وزميلة رضاع مع
هامش
( 1 ) قال الأمير شكيب أرسلان : " أخذ الفرنسيون في الانتقام من إخواننا شيعة جبل عامل لنزعتهم العربية
وتأييدهم حكومتها في الشام . . . " أعيان الشيعة 43 / 136 .