" حضرة الأستاذ الشيخ سليمان ظاهر المحترم .
بالنظر لما يعلمه المجمع العلمي العربي عنك من غزارة الفضل وسعة
الاطلاع ، وقيامك بخدمة اللغة العربية وآدابها ، قرر في جلسته المنعقدة في 17
تشرين الأول سنة 1927 بإجماع الآراء انتخابك عضوا مؤازرا فيه ، لتكون عونا
له على القيام بمهمته ، فإن صادف ذلك منك قبولا أرجو أن تتحفنا بترجمة
حياتك الشريفة ، وصورة من صورك الثمينة لنضمها إلى تراجم الأعضاء ،
وكذلك نقترح عليك إتحافنا بمقالة تكون بمثابة " أطروحة " في أي موضوع
شئت ، نتلوها يوم الاحتفال بقبولك هذه العضوية ، دمت نصيرا للعمل والأدب
والسلام عليك سيدي " .
وقد لبى دعوة المجمع بقبول العضوية ، وبكتابة وأطروحة تحت
عنوان " صلة العلم بين دمشق وجبل عامل " ونشرت هي والترجمة في المجلد
السابع من مجلة المجمع .
دوره السياسي :
من المعلوم ما كانت عليه الحكومة العثمانية من سياسة رعناء في البلاد
العربية كافة ، وقد كانت حصة سوريا ولبنان من الضغط والتنكيل حصة الأسد
لكونهما بلد الإشعاع كما يعبر عنه الكثيرون ، فعندما بدأت النهضة الوطنية كان
الموقف فيهما متميزا بين بقية البلاد ، وما إن دخلت تركيا الحرب العالمية
الأولى إلى جانب الألمان عام 1333 ه = 1914 م حتى ظهر على الساحة في
دمشق جمال باشا الذي لقب بالسفاح ( 1 ) قائدا أعلى للجيش الرابع ، وحاكما
عسكريا للمنطقة ، وقد سارع إلى احتلال لبنان وإقامة حكم عسكري عنيف
تضاءل إزاءه كل حكم ظالم عرفه لبنان من قبل ( 2 ) ، وكان النابهون والمخلصون
من أبناء العرب مسلمين ومسيحيين قد بدأوا بإعلان ولائهم للقضية العربية التي
هامش
( 1 ) سبق وأن لقب الحاكم الظالم أحمد باشا بالجزار وكان اسما على مسمى .
( 2 ) أنظر الدكتور فيليب حتى : تاريخ لبنان / 588 .