محمد نور الدين الموسوي مدرسة آبائه في " النبطية الفوقا " على ميل ونصف من
مدينته " النبطية التحتا " واكتظت بالطلاب من مختلف البلاد العاملية فانتقل إليها ،
وكان قد أمها بعض أفاضل المدرسين فقرأ المنطق والبلاغة على بعض أساتذتها .
وفي سنة 1309 ه = 1891 م قدم العالم الشهير السيد حسن يوسف آل
مكي من النجف وسكن " النبطية التحتا " وأسس فيها مدرسة قصدها طلاب
العلم من مختلف البلاد العاملية حتى قارب عددهم المئتين ، وقام بلوازم
المحتاجين والمعوزين ( 1 ) ، وقد هبطها رهط من المحصلين أيضا كان في
طليعتهم الشيخ أحمد آل مروة فأكمل المترجم له دراسة المنطق والبلاغة
ومبادئ الفقه والأصول عليه ، ودرس على مؤسس المدرسة " رسائل الشيخ
الأنصاري " و " قوانين الأصول " في علم الأصول و " شرح اللمعة " و " المكاسب "
في الفقه ، و " شرح الباب الحادي عشر " في العقائد وبعض كتب الكلام ، وصار
في عداد الفضلاء ، وعهد إليه بالتدريس فكان يلقي الدروس في النحو الصرف ،
والمنطق والبلاغة ، ومبادئ الأصول والفقه ، على رهط من الطلاب ، واستمر
على ذلك حتى توفي مشيد بنيان المدرسة عام 1324 ه = 1906 م ، فكان
نصيبها نصيب كل مدرسة تشاد في تلك البلاد حيث تحيى وتموت بحياة منشئها
وموته ، إذ لا يخلفه عليها قيم يدير شؤونها وينظم سيرها ، وليست لها وقوف
وأحباس تضمن لها البقاء والاستمرار بالانفاق من ريعها . وقد أقفرت في ذلك
العام وما بعده مدارس " حنويه " و " جبع " و " شقرا " و " النبطية " من طلاب العلم ،
ولولا ما سن على عهد السلطان عبد الحميد آل عثمان من إعفاء طلاب العلوم
الدينية من التجنيد في أشباه المدارس شريطة ملازمتها والمواظبة على استمرار
الدوام فيها ، لما بقي في جبل عامل طالب لعلوم الدين .
تلامذته والمتخرجون عليه :
وقد تلقى عنه وتخرج عليه في مدرسة السيد حسن المذكور عدد كبير من
الطلاب ، أبرزهم الشيخ أحمد عارف الزين صاحب " مجلة العرفان " والأخوان
هامش
( 1 ) طبقات أعلام الشيعة 1 / 452 .