وثانيا هب أن المسلمين جميعهم عملوا بهذه الفتوى ، فهل يفيد ذلك التسليم
بنبوة المسيح الهندي ؟ وهلا استفتوا شيخ جامع الأزهر إذا كان لفتواه وزن
عندهم بزعم بقاء الوحي وبقاء النبوة ونبوة مسيحهم ؟
الثاني : إن القول بوفاة المسيح ، سواء أكانت إلى وقت ما وردت إليه ،
الحياة ورفعه الله إليه أم كانت مستمرة إلى اليوم الموعود لرجوعه إلى الدار
الدنيا وأدائه رسالة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لسر غيبي وحكمة خفيت علينا ، هو من الممكن
في قدرته تعالى ، بل ومن الواقع الذي أخبرنا به نص الكتاب المبين الذي لا
يقبل التأويل ولا يخرج عن سنن اللغة وأساليبها ، ويصرف إلى رموز حمله
عليها افتئات ومحض تحكم ، كإحيائه تعالى الطير لإبراهيم خليل الله ( عليه السلام )
لإراءته كيف يحيي الموتى ، وإحياء قتيل بني إسرائيل ، وإماتة الذي مر على
قرية وإحيائه وإحياء حماره ومبعثه إلى مائة ألف أو يزيدون ، وإحيائه الموتى ،
وإبراء الأكمه والأبرص ، وخلق الطير من الطين معجزة للمسيح ( عليه السلام ) فإذا كان
ذلك وهو مما أخبر به الصادق الذي لا يكذب ولا يكذب ، وإذا أعطى الله مسيحه
هاتيك المعجزات تأييدا لنبوته وسألته وكانت ولادته معجزة له وتكليمه وهو
في المهد معجزة ، فهل من المستبعد على قدرته تعالى أن يحييه ليتم به أمره
وينجز وعده عاملا بشريعة خاتم أنبيائه ورسله صلوات الله عليه وعليهم أجمعين .
فصل
أطال صاحب التوضيح الكلام في الاستدلال على نبوة صاحبه بما لا
طائل تحته ولا يحصل منه على محصل ، فلندع ذلك إلى المهم من نقض ما
تمسك به من دليل ، وهو أجدر من تلك المحاولات بالنظر والبحث .
الدليل الأول :
استدل على صدق دعوى أحمد غلام النبوة ، بأنه ما كان أفاكا أثيما بل
كان صادقا أمينا .
وثانيا : أرشدونا إلى الطريق التي يعرف بها الصادق من الكاذب وما كنا
لها جاهلين . ثالثا : إن دعوى مبتنية على الوحي الذي أوحي إليه ، وأن هذا
القاديانية — صفحة 208
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٠٨