خاتمهم ، ومن فتح التاء فمعناه آخر النبيين لا نبي بعد ، قال الحسن : خاتم
الذي ختم به ، قال المبرد : خاتم فعل ماض على فاعل وهو في معنى ختم
النبيين ونصب النبيين على هذا الوجه بأنه مفعول به ، وفي صرف عبد الله ولكن
نبيا وختم النبيين .
3 - وفي الكشاف : " وخاتم بفتح التاء بمعنى الطابع ، وبكسرها بمعنى
الطابع وفاعل الختم ، وتقويه قراءة ابن مسعود ( ولكن نبيا ختم النبيين ) " ( 1 ) .
فإذا قلت : فكيف كان آخر الأنبياء وعيسى ينزل في آخر الزمان ؟ قلت :
معنى كونه آخر الأنبياء أنه لا ينبأ أحد بعده ، وعيسى ممن نبئ قبله ، ومتى نزل
ينزل عاملا على شريعة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مصليا إلى قبلتيه كأنه بعض أمته .
4 - وفي مفاتيح الغيب للرازي : ( ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) ،
وذلك لأن النبي الذي يكون بعده نبي إن ترك شيئا من النصيحة والبيان يستدركه
من يأتي بعده ، وأما من لا نبي بعده يكون أشفق على أمته وأهدي لهم
وأجدى ، إذ هو كوالد لولده الذي ليس له غيره من أحد ، وقوله تعالى : ( وكان
الله بكل شئ عليما ) يعني علمه بكل شئ دخل فيه أن لا نبي بعده ، فعلم أن
من الحكمة إكمال شرع محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتزوجه بزوجة دعيه تكميلا للشرع ، وذلك
من حيث أن قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يفيد شرعا ، لكن إذا امتنع هو عنه يبقى في بعض
النفوس نفرة " ( 2 ) الخ .
5 - وفي أنوار التنزيل للبيضاوي : " ( ولكن رسول الله ) وكل رسول أبو
أمته لا مطلقا ، بل من حيث أنه شفيق ناصح لهم ، واجب التوقير والطاعة
عليهم ، وزيد منهم ليس بينه وبينه ولادة " ، إلى أن قال : " ولكن رسول الله من
عرفتم أنه لم يعش له ولد ذكر ، ( وخاتم النبيين ) وآخرهم الذي ختمهم أو
ختموا به على قراءة عاصم بالفتح ، ولو كان له ابن بالغ لاق بمنصبه أن يكون
هامش
( 1 ) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل ، ج 3 ، ص 544 .
( 2 ) مفاتيح الغيب ، ج 9 ، ص 171 ، تفسير الآية 40 من سورة الأحزاب .