محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نبي عاش ، الخ ، يحتمل أنه بيان لسبب موته ، ومداره على أن
إبراهيم قد علق نبوته بعيشه ، وهذا مبني على أنه علم ذلك من جهته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما
جاء عنه ذلك ببعض الطرق الضعيفة ، وكذا جاء مثله عن الصحابة ، ومعنى
الحديث على هذا أنه لو قضي بالنبوة لأحد بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأمكن حياة إبراهيم ،
لكن لما لم يقض لأحد تلك وقد قدر لإبراهيم أن يكون نبيا على تقدير حياته
لزم أن لا يعيش ، ويحتمل أنه بيان لفضل إبراهيم ، وحاصله لو قدر نبي
بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكان إبراهيم أحق بذلك ، فتعين أن يعيش حينئذ إلى أن يبعث نبيا ،
لكن ما قدر نبي بعده ، فلذلك ما لزم أن يعيش ، وعلى المعنيين فليس مبني
الحديث على أن ولد النبي يلزم أن يكون نبيا حتى يقال إنه غير لازم .
3 - إن الحضي يعترف في بدء كلامه في تفسير آية خاتم النبيين بعموم
النبيين الذين افتتحت نبواتهم بنبوته ، ويجعل الحديث المستفاد منه إمكان
مجئ نبي بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مخصصا لذلك العموم ، وقد عرفت أن الحديث قضية
شرطية وهي لا تستلزم الوقوع وإذا لم تستلزم الوقوع ، فلا تصلح إذن
للتخصيص المزعوم .
4 - إن هذا الحديث على فرض صحته هو كالحديثين السابقين ( لو كان
بعدي نبي لكان عمر ) ( 1 ) وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، وهما اللذان
استدل بهما على جواز وجود نبي بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد بينا هناك فساد استدلاله بما لا
مزيد عليه ، فلا نرى بعد ذلك مجالا للإسهاب في هذا الباب .
5 - إن دلالة الحديث على استحالة النبوة بعده بتعليق نبوة ولده الطفل
على عيشه أولى من دلالة على فرض إمكانها وبقائها فضلا عن وقوعها ، وأما
قياسه على الحديث لو عاش زيد لكان نابغة لأنه يفيد التسليم بوجود النوابغ
فإنه قياس مع الفارق ، فإن النبوغ ممكن وواقع والنبوة غير ممكنة ولا واقعة ،
وإلا لظهر نبي صحيح النبوة قبل القادياني .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ، طبعة مصطفى الحلبي ، ح رقم 3686 .