وأما استدلاله على بقاء النبوة بقول عائشة والمغيرة بعد تصريح المغيرة
بأنه سيكون نبي بعده وهو المسيح ، فهو على عكس دعواه أول ، ولا نطيل
الكلام في نقض استبعاده ظهور المسيح بعد قيام الدليل عليه بما استفاض من
رواية الفريقين السنة والإمامية ، ولا يجديه نفعا اعترافه بانسداد باب نبوة
التشريع وفتحه لغيرها ، وهو ما حاول أن يقيد به المطلق بلا دليل ، فإن نفي
وجود النبوة بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مطلق وعليه الإجماع ، وبه وردت النصوص والروايات
المستفيضة ، ولا عبرة بأقاويل من خالف ذلك من الغلاة وأشباههم ممن ذهب
إلى الخلاف عن عمد أو شبهة .
الخاتم وأقوال المفسرين واللغويين في معناه ، رأينا أن نبسط أقوال
المفسرين واللغويين في معنى الخاتم في هذا البحث ، ليتبين ما فهموه منه وما
فهمه أتباع القادياني ، وليتبع الشاك فهم من هو أولى منهما بفهم معاني الألفاظ
مفرداتها ومركباتها .
1 - قال أبو إسحاق ( 1 ) : معنى ختم وضع في اللغة واحد ، وهو التغطية
على الشئ والاشتياق في أن لا يدخله شئ .
2 - قال ابن سيده : ختم الشئ بختمه بلغ آخره ، وخاتمة السورة آخرها ،
وختام كل مشروب آخره ، وفي التنزيل ( ختامه مسك ) أي آخره ، وختام الوادي
أقصاه ، وختام القوم وخاتمهم آخرهم عن اللجاني ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاتم الأنبياء ، وفي
التهذيب ( ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) [ الأحزاب / 40 ] وقد قرئ وخاتم وقال
العجاج : ( مبارك للأنبياء خاتم ) إنما حمله على القراءة المشهورة فكسر ، وأصل
الختم التغطية ، كذا في لسان العرب و ( ختم الله على قلوبهم ) [ البقرة / 7 ] طبع
الله على قلوبهم عن غريب القرآن للسجستاني ، وعنه خاتم النبيين آخر النبيين .
ولم يقرأ خاتم بفتح التاء غير عاصم ، وقرأ الباقون بكسرها على أنها اسم
فاعل من ختم ، قالوا في الحجة : من كسر التاء من خاتم فإنهم ختمهم فهو
هامش
( 1 ) وهو صاحب معجم لغوي .