القاديانية
حقيقتها وظروف نشأتها
بقلم المحقق
تمهيد :
إن شبه القارة الهندية من دول آسيا الكبرى والمهمة ، احتل الفرس
واليونان أجزاء منها في القرن الرابع قبل الميلاد ، وازدهرت على شواطئ نهر
السند فيها حضارة عظيمة بلغت ذروتها في القرن الثالث إلى القرن الأول قبل
الميلاد ، وتعاقبت على احتلالها شعوب عديدة ، وأسس المسلمون في أنحائها
دولا مستقلة ، كما أسس المغول إمبراطورية شملت الهند بأسرها ، وقد أطلق
الجغرافيون الأقدمون اسم الهند على البلاد التي لم يبلغها المسلمون ، والهند
أقدم ما عرف في التاريخ من بلاد الله ( 1 ) .
وهي من أغرب البلاد حقا ، ففي الوقت الذي قدمت فيه للبشرية نماذج
من العقول الجبارة والأدمغة الكبيرة التي أحلت الحضارة الشرقية محلها الرفيع
في أنظار الأوروبيين وغيرهم ، وانتزعت اعترافات الجمعيات العلمية الكبرى
في العالم الغربي . . . ( 2 ) أقول في الوقت الذي قدمت فيه الهند تلك العقول
هامش
( 1 ) دائرة معارف القرن العشرين 10 / 545 . والغريب أن يقول الأستاذ محمد فريد وجدي : " . . . العقل
الهندي الذي يعجز عن المدركات المنطقية ، وعن المناقشة في هذه المدركات ، وعن استكناه
الحقائق . . . " في الوقت الذي يقول فيه : " إن بعض البراهمة قد صفت أذهانهم وارتقت عقولهم "
حرف الواو / وحدة الوجود .
( 2 ) فلسفة الهند في سيرة ديوجي ، تعريب زكي عوض المحامي / 92 . ولماذا نذهب بعيدا ونستشهد
بأقوال الأجانب ، فالملحمة القومية السنسكريتية للهندوس " المهابارتا " ينيف عدد أبياتها على المئتي
ألف ، وفيها وصف حروب " كورو " و " باندو " والأعمال الباهرة ل " كرشنا " الإله الهندي في القرن السادس أو الخامس قبل الميلاد ، هي وحدها دليل على عراقة هذا الشعب وعظمته ، وحضارته
ومدنيته .