الجدل على العامة فيما لا تصل إليه أفهامهم من حقائق العلوم والجدل مدعاة
الشكوك ، ولذلك يجب تأديب المشككين والإعراض عن المجادلين .
9 - وجواب السؤال التاسع في تفسير الرازي للآية ( ووجدك ضالا
فهدي ) .
اقتصر صاحب التوضيح على نقل الرازي لبعض الأقوال لبعض المفسرين
كالكلبي والسدي ومجاهد ، وهي التي تصرح بنسبة الضلال إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بمعناه العرفي ، ولغرض ما وقف في سؤاله موقف الريبة من حيث إظهاره
ارتضاء الرازي بتلك الأقوال ، ولو أدى الأمانة في النقل لاستغنى عن الاستفهام
عن المخطئ والمصيب في العشرين وجها التي سردها في تفسير ووجدك
ضالا ، فقد قال بعد نقله قول بعض المفسرين وأقوال الكلبي والسدي ومجاهد :
وأما الجمهور من العلماء فقد اتفقوا على أنه ( عليه السلام ) ما كفر بالله لحظة
واحدة ، ثم قالت المعتزلة : هذا غير جائز عقلا لما فيه من التنفير ، وعند
أصحابنا هذا غير ممتنع عقلا لأنه جائز في العقول أن يكون الشخص كافرا
فيرزقه الله الإيمان ويكرمه بالنبوة ، إلا أن الدليل السمعي قام على أن هذا الجائز
لم يقع ، وهو قوله تعالى ( ما ضل صاحبكم وما غوى ) [ النجم / 2 ] ( 1 ) .
وكأن الوجوه العشرين التي أوردها الرازي وجلها إن لم تكن كلها تنزه
مقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الضلال وتثبت له العصمة المتفق عليها أو المجمع عليها
عند جماهير المسلمين - دع أقوال الحشويين والدساسين - لا تنهض برد شبهة
المبشرين وتريه القول المصيب والمخطئ ، وأي مجال بعد هذا للقدح فيه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
من أعدائه ، ولقوله : وليقولوا لنا من فسر منهم برأيه .
أما التفسير بالرأي فقد كرر إنكاره من غير ما مرة ، وقد سبق تحرير بحثه
في أقوال المفسرين ونزيده هنا وضوحا ، فإن منع من منع التفسير بالرأي ما كان
مستندا إلى محض الرأي والهوى لا ما كان مستندا إلى السمع وإلى ما يصح في
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب ، م . س ، ج 11 ، ص 198 .