10 - وجواب السؤال العاشر عن تفسير الآية ( أوحينا إليك روحا من
أمرنا ) [ الشورى / 52 ] .
قال الفخر الرازي : " والمراد به القرآن ، وسماه روحا لأنه يفيد الحياة من
موت الجهل أو الكفر " ( 1 ) وقال الزمخشري في كشافه : " يريد ما أوحي إليه ،
لأن الخلق يحيون به في دينهم كما يحيا الجسد بالروح " ( 2 ) ، وقال الطبرسي في
مجمع البيان : " يعني الوحي بأمرنا ومعناه القرآن لأنه يهتدي به ، ففيه حياة من
موت الكفر " ( 3 ) . وهناك أقوال أخرى متقاربة فأي خير في هذا الاختلاف في
التعبير الراجع إلى وحدة المعنى ، وهل يرى صاحب التوضيح أن باستطاعة نبيه
رفع الاختلاف وتوحيد الآراء وحمل العلماء كافة على اتباع ما يراه في التفسير
فيما فيه مسرح للرأي ومجال للاستنباط والاستنتاج ؟
11 - وجواب السؤال الحادي عشر عن تفسير ( قيل لها ادخلي الصرح )
[ النمل : 44 ] وهو سؤال أطال فيه الكلام وسبقه أحلام المفسرين ، وتخلص من ذلك
كله إلى رأي لمسيحه الموعود في تفسير هذه الآية . وأقوال : إن كل خبر يتضمن
تخطئة نبي من الأنبياء ( عليهم السلام ) وليس فيه مجال للتأويل فهو مكذوب معروض عنه ،
وصريح الآية يدل على أمر سليمان ( عليه السلام ) لملكة سبأ بدخول الصرح وتوهمها
أنه لجة وكشفها عن ساقيها ، وما عدا ذلك مما عزي إليه من أنه قصد إيهامها
لتكشف عن ساقيها ليتبين ما نسب إليها من أنها شعراء الساقين أم لا ، فليس في
الآية أدنى إشارة إليه ، على أن ذلك من العبث الذي يجب صون النبوة عنه .
وصاحب الكشاف نسب ما نقله صاحب التوضيح عن الشربيني إلى
الزعم ( 4 ) ( والزعم مطية الكذب ) كما قالوا ، وكذلك الفخر الرازي والبيضاوي
لم ينقل هذا الخبر الموضوع المصنوع في تنزيله .
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب ، ج 9 ، ص 614 .
( 2 ) الكشاف ، م . س ، ج 4 ، ص 234 .
( 3 ) ج 4 ، ص 58 .
( 4 ) الكشاف ، سورة النمل ، الآية : 44 ، ج 3 ، ص 370 .