رحمه الله بأن العلامة الشيخ موسى عز الدين - من جويا بلبنان - قد استعاره منه
للاطلاع عليه ومضت عليه وهو عنده ستة شهور ، وأنه سيسترجعه ويبعث به
إلي لوضعه تحت تصرفي .
ومضت فترة طويلة شغلت خلالها عن الموضوع بالمرة ، وحصلت بعض
الموانع التي جرت العادة أن تحول دون أعمال الخير ، وتقف حاجزا في طريق
المصالح العامة والخدمات الكبيرة ، وبين الرجال وأمانيهم الغالية وأهدافهم
الجسام . وهكذا نسيت الموضوع أو تناسيته ، وانتقل الشيخ سليمان إلى رحمة
ربه ، ومرت سنوات لم أحاول خلالها التفكير في الموضوع أو الرجوع إليه .
وفي أواسط عام 1961 وجهت إلي حكومة ألمانيا الاتحادية دعوة
لزيارتها فلبيتها في شهر آب ، وتجولت في عدد من مدنها المهمة كبرلين
وميونيخ ، وهامبورغ وفرانكفورت ، وبون وكولونيا ، وآخن وسباير ، ولوبيك
وهايدلبرغ ، وغيرها . ورأيت للقاديانيين هناك مساجد ونشاطا ظاهرا ، والدعوة
والتبشير بشكل نتمناه للإسلام الصحيح وتعاليمه الحقة ، فاستأت إلى أبعد حد ،
ونقمت على قومي بل احتقرتهم في قرارة نفسي ، إذ رأيتهم أمواتا لا حياة لهم ،
فالباطل يصول ويجول في العالم المتمدن ، ويغوي ويضل السذج والبسطاء ،
ونحن قابعون في زاوية مظلمة ، وقد ضربنا حولنا سياجا وبقينا نعتقد أن
الإسلام وتعاليمه في مأمن كما أراده الله ورسوله ، ما زالت مظاهره الشكلية
محفوظة داخل السياج .
وقد رأيت المسلمين في ألمانيا ينقمون بشدة على تلك الزمر الضالة
ويضيقون بها ذرعا ، وعلى رأسهم العلامة الكبير الشيخ محمد المحققي الأستاذ
في جامعة طهران سابقا ، وممثل المرجع الديني العام السيد حسين البروجردي
في هامبورغ ، ورئيس " الجمعية الإسلامية " هناك ، فقد رأيته ناقما لدرجة أنه
طلب مني ألا أستقبل أحدا من علماء القاديانية عندما علم بأن بعضهم قد طلب
موعدا لزيارتي في " فندق الأطلنطي " الذي أنزل فيه فحددت له الساعة الخامسة
بعد الظهر ، ونزلت عند رغبة الشيخ فأبدلت منهجي الرسمي بالخروج معه في
نزهة على ساحل البحر .
القاديانية — صفحة 11
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١١