يتفاوتون في القدر هذا التفاوت العظيم ، وإنما كررت في مواضع استظهارا
في الحجة " ( 1 ) .
وفي الصناعتين في ذكر الابتداءات : " وإذا كان الابتداء حسنا بديعا ،
ومليحا رشيقا ، كان داعية إلى الاستماع لما يجئ بعده من الكلام ، ولهذا
المعنى يقول الله عز وجل : ألم ، وحم ، وطس ، وطسم ، وكهيعص ، فتقرع
أسماعهم بشئ بديع ليس لهم بمثله عهد ، ليكون ذلك داعية لهم إلى الاستماع
لما بعده والله أعلم بكتابه " .
وأما تفسير ( ق ) بما نقله الشربيني عن عكرمة والضحاك بجبل محيط
بالأرض ( الخ ) فلم يرو له ذكر في الكشاف وأنوار التنزيل ، وعرض له الطبرسي
بلفظ قيل المشعر بضعفه ، على أن عكرمة والضحاك لم يكونا من الموثقين عند
المحدثين ، وأي مبرر تهويل صاحب التوضيح بقول لم يعتمده المحققون فيتخذ
منه مطعنا في العلماء كافة ، على أن مثل هذا القول الضعيف مما لا يترتب عليه
حكم من الأحكام الشرعية ولا عقيدة من العقائد الدينية الصحيحة ، فيتخذ من
مجرد نقله حكم عام على تجريح عامة أقوال المفسرين والإعراض عنها ،
وإحداث تفاسير جديدة لا تمت بسبب من الأسباب بأسلوب القرآن الحكيم
وأسلوب اللسان العربي المنزل به ، وكيف يرى العذر للشبان المتعلمين بترك
الإسلام لمجرد ذكر قول لم يرتضه علماء الإسلام ، ضاربا عرض الحائط
بالأقوال العشرة التي قيلت في مفتتح السور . ثم يقول في مختتم كلامه : بينوا
من فسر ( ق ) برأيه فكأنه يرى أن مثل هذا الرأي مما عمل العلماء بمضمونه
وأجمع عليه المفسرون ، وأن ذلك آية من آيات نبوة صاحبه . .
4 - وجواب السؤال الرابع عما قيل في تفسير ( ليغفر لك الله ما تقدم من
ذنبك ) [ الفتح / 2 ] نقلا عن الشربيني ، وسأل بعد نقله الأقوال . . . عن المخطئ
والمصيب ومن فسر منهم برأيه ؟ .
وملخص الجواب من وجوه :
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، م . س ، ج 1 ، ص 113 .