تحمّل أهلها منها فبانوا * على آثار من ذهب العفاء ( 1 )
فاستحيا وأطرق ساعة وازداد كلفا ، ثم قال : أتغنّين : [ طويل ]
وأخنع للعتبى إذا كنت ظالما * وإن ظلمت كنت الذي أتنصّل ( 2 )
قالت : نعم ، وأغنّي : [ طويل ]
فإن تقبلوا بالودّ نقبل بمثله * وإن تدبروا أدبر على حال باليا ( 3 )
فتقاطعا في بيتين ، وتواصلا في بيتين ، ولم يشعر بهما أحد .
وقال أحمد بن صالح بن أبي فنن : [ مخلع البسيط ]
أعددت للحرب شرب كأس * وميل سمع إلى قيان
تظلّ أوتارهنّ تحكي * فصاحة منطق اللسان
ما بين يمنى وبين يسرى * وحي بنان إلى بنان
ضمير قلب بقرع كفّ * أبداه بمّان ناطقان ( 4 )
وقال بعض الكتّاب ( 5 ) وذكر العود : [ بسيط ]
وناطق بلسان لا ضمير له * كأنه فخذ نيطت إلى قدم
يبدي ضمير سواه في الكلام كما * يبدي ضمير سواه منطق لفم
هامش
( 1 ) تحمّل أهلها : ارتحلوا ، والعفاء الفناء وامّحاء الأثر والبيت لزهير بن أبي سلمى .
( 2 ) أخنع : أخضع ، وأتنصّل : أتبرّأ ، والبيت لابن المولى ، وهو محمد بن عبد اللَّه بن مسلم شاعر متقدّم عاصر الدّولتين الأموية والعباسية .
( 3 ) ذكر هذا البيت في مجموعة المعاني ( ص 79 طبع الآستانة » . لسحيم وسحيم ، هو عبد بني الحسحاس ، شاعر رقيق الشعر ، كان عبدا نوتيا أعجمّي الأصل ، قتله بنو الحسحاس لتشبيبه بنسائهم . له ديوان شعر مطبوع .
( 4 ) البمّ : أحد أوتار العود الذي يضرب به .
( 5 ) هو الحمدوني كما في نهاية الأرب ( ج 5 ص 123 ط دار الكتب المصرية ) .