وقال ذو الرمّة - وذكر الظبية وخشفها ( 1 ) [ طويل ]
وتهجره إلَّا اختلاسا بطرفها * وكم من محبّ رهبة العين هاجر
مرّت أعرابيّة بقوم من بني نمير ، فأداموا النظر إليها ، فقالت : يا بني نمير ، واللَّه ما أخذتم بواحدة من اثنتين : لا بقول اللَّه * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) * ( 2 ) . ولا بقول جرير : [ وافر ]
فغضّ الطَّرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا
فاستحيا القوم من كلامها وأطرقوا .
وقال الطائيّ : [ من مخلع البسيط ]
مربّب الحزن في القلوب * وناصر العزم في الذنوب
ما شئت من منطق أريب * فيه ومن منظر عجيب ( 3 ) لمّا رأى رقبة الأعادي * على معنّى به كئيب ( 4 ) جرّد من هواه طرفا * صار رقيبا على الرقيب
ويقال : ربّ طرف أفصح من لسان .
وقال الشاعر : [ كامل ]
ومراقبين يكتّمان هواهما * جعلا الصدور لما تجنّ قبورا ( 5 ) يتلاحظان تلاحظا فكأنّما * يتناسخان من الجفون سطورا
وقال أعرابيّ : [ بسيط ]
هامش
( 1 ) الخشف : ولد الظبية .
( 2 ) سورة النّور الآية 30 .
( 3 ) الأريب : العاقل .
( 4 ) المعنّى : المريض من العشق .
( 5 ) تجنّ : تخفي وتضمر .