فقالت : واللَّه ما لكما مثل : إلا الجديين الحارّ والبارد لا يدري أيّهما أطيب . قال بعضهم : ليس يخلو أحد في بيته ولا في سفره إلا وهو يشدو ، فإن هو أساء في ذلك ستر اللَّه عليه ، وإن هو أحسن فضحه اللَّه . قال الهيثم : خرج شريح إلى مكة فشيّعه قوم ، فانصرف بعضهم من النّجف ( 1 ) بعد السّفرة ، ومضى معه قوم ، فلما أرادوا أن يودّعوه ، قال : أما أصحاب النّجف فقد قضينا حقّهم بالطعام ، وأما أنتم فأغنّيكم ، ورفع عقيرته ( 2 ) وغنّى : [ متقارب ]
إذا زينب زارها أهلها * حشدت وأكرمت زوّارها ( 3 ) وإن هي زارتهم زرتها * وإن لم يكن لي هوى دارها
عن عليّ بن هشام قال : كان عندنا بمرو قاصّ يقصّ فيبكينا ، ثم يخرج بعذ ذلك طنبرا صغيرا من كمّه فيضرب به ويغنّي ويقول :
« با إين تيمار بايد أندكي شادي »
معناه : ينبغي مع هذا الغمّ قليل فرح .
هامش
( 1 ) النّجف : موضع بظهر الكوفة بالقرب منه قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه .
( 2 ) رفع عقيرته : أي رفع صوته .
( 3 ) هي زينب بنت حدير من بني تميم ، تزوّجها شريح ، وكان نقم عليها شيئا فضربها ثم ندم وأنشأ يقول :
رأيت رجالا يضربون نساءهم * فشلَّت يميني يوم أضرب رينبا
أأضربها من غير جرم أتت به * إليّ فما عذري إذا كنت مذنبا
فزينب شمس والنّساء كواكب * إذا طلعت لم تبق منهنّ كوكبا