أنك مثله ويزيّن لك أسوأ خصاله ، ومدخله عليك ومخرجه من عندك شين ( 1 ) وعار . ولا الأحمق فإنه يجتهد ، بنفسه لك ولا ينفعك وربما أراد أن ينفعك فيضرّك ، فسكوته خير من نطقه ، وبعده خير من قربه ، وموته خير من حياته . ولا الكذّاب فإنّه لا ينفعك معه عيش ، ينقل حديثك وينقل الحديث إليك حتى إنه ليحدّث بالصدق فما يصدّق . قال أبو قبيل : أسرت ببلاد الروم فأصبت على ركن من أركانها : [ هزج ]
ولا تصحب أخا الجهل * وإيّاك وإيّاه
فكم من جاهل أردى * حليما حين آخاه
يقاس المرء بالمرء * إذا ما هو ماشاه
وللشيء على الشيء * مقاييس وأشباه
وللقلب على القلب * دليل حين يلقاه ( 2 )
وقال عديّ بن زيد ( 3 ) : [ طويل ]
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه * فإنّ القرين بالمقارن مقتدى
وأنشد الرّياشيّ ( 4 ) : [ سريع ]
إن كنت لا تصحب إلا فتى * مثلك لم تؤت بأمثالكا
هامش
( 1 ) الشين : العيب والنقص .
( 2 ) المعنى أن القلب دليل المرء فإما أن يجعله يكره أو يحب ، وقد نسبت هذه الأبيات لأبي العتاهية في باب المودّة والتشاكل ص 8 نفس الجزء .
( 3 ) هو عديّ بن زيد بن حمار بن زيد بن أيوب من بني تميم يكنّى أبا عمير ، سكن الحيرة فلان لسانه وسهل منطقه ، شاعر مجيد ، عاشر كسرى وملوك الحيرة « راجع الشعر والشعراء ص 249 » .
( 4 ) الرياشي : هو العباس بن الفرج بن علي الرّياشي البصري من الموالي أبو الفضل ، لغوي راوية عارف بأيّام العرب من أهل البصرة وقتل فيها أيام فتنة صاحب الزنج .