إخوان هذا الزّمان كلَّهم * إخوان غدر عليه قد جبلوا
طووا ثياب الوفاء بينهم * وصار ثوب الرّياء يبتذل ( 1 ) أخوهم المستحقّ وصلهم * من شربوا عنده ومن أكلوا
وليس فيما علمت بينهم * وبين من كان معدما عمل
قال رجل لآخر : بلغني عنك أمر قبيح ، فقال : يا هذا ، إنّ صحبة الأشرار ربما أورثت سوء ظنّ بالأخيار .
وقال دعبل : [ طويل ]
أبا مسلم كنّا حليفي مودّة * هوانا وقلبانا جميعا معا معا
أحوطك بالودّ الذي لا تحوطني * وأرأب منك الشّعب أو يتصدّعا ( 2 ) فلا تلحينّي لم أجد فيك حيلة * تخرّفت حتى لم أجد فيك مرقعا ( 3 ) فهبك يميني استأكلت فاحتسبتها * وجشّمت قلبي قطعها فتخشّعا ( 4 )
وقال يزيد بن الحكم الثّقفيّ ( 5 ) : [ طويل ]
تكاشرني كرها كأنّك ناصح * وعينك تبدي أنّ قلبك لي دوي ( 6 ) لسانك ما ذيّ وقلبك علقم * وشرك مبسوط وخيرك منطوي ( 7 )
هامش
( 1 ) الرّياء : الخداع ، ويبتذل : يلبس كثيرا ، ومنه البذلة . والمبذلة من الثياب : أي ما يلبس ويمتهن ولا يصان .
( 2 ) أراب : أحذر وأخاف ، والشّعب : القبيلة وهنا بمعنى الشّمل الذي يجمع ، ويتصدّع : يتفرّق ويتشتّت .
( 3 ) لا تلحينّي : أي لا تلومني ، وتخرّقت : من تخرّق القوب إذا بلي وتمرّق .
( 4 ) استأكلت : فسدت ، وجشمت قلبي : حملته على القطع .
( 5 ) هو يزيد بن الحكم الثقفي ، شاعر عالي الطبقة من أعيان العصر الأموي ، ومن أهل الطائف ، سكن البصرة ، ولَّاه الحجاج كورة فارس وعزله قبل أن يذهب إليها .
( 6 ) المكاشرة : المضاحكة ، ودو : مضطغن وحاقد .
( 7 ) الماذيّ : العسل الأبيض ، والعلقم : الشراب المرّ ، ومبسوط : ممدود ، ومنطو : ممنوع .