وقال آخر : [ بسيط ]
لا يبعد الله أقواما لنا ذهبوا * أفناهم حدثان الدهر والأبد
نمدّهم كلّ يوم من بقيّتنا * ولا يؤوب إلينا منهم أحد ( 1 )
وقال النابغة : [ بسيط ]
حسب الخليلين أنّ الأرض بينهما * هذا عليها وهذا تحتها بالي
وقال آخر : [ طويل ]
وقد كنت أرجو أن أملَّاك حقبة * فحال قضاء اللَّه دون رجائيا ( 2 ) ألا ليمت من شاء بعدك إنما * عليك من الأقدار كان حذاريا
وقال آخر : [ طويل ]
لعمرك ما وارى التراب فعاله * ولكنه وارى ثيابا وأعظما ( 3 )
فضالة بن شريك : [ وافر ]
رمى الحدثان نسوة آل حرب * بفادحة سمدن لها سمودا ( 4 ) فردّ شعورهنّ السود بيضا * وردّ وجوههن البيض سودا
وقال آخر : [ كامل ]
أمّا القبور فإنّهنّ أوانس * بجوار قبرك والديار قبور
عمّت مصيبته فعمّ هلاكه * فالناس فيه كلَّهم مأجور
ردّت صنائعه عليه حياته * فكأنه من نشرها منشور ( 5 )
هامش
( 1 ) يؤوب : يرجع .
( 2 ) أملَّاك : أمتع بك ، والحقبة : المدّة من الرمن .
( 3 ) وارى التراب : أي أخفى ، كناية عن الموت والفناء .
( 4 ) السمود : الغفلة وذهاب القلب ، ومنه قوله تعالى : وأَنْتُمْ سامِدُونَ ، أو هو تغيّر الوجه من الحزن ، وقيل معناه : رفعن رؤوسهنّ ينحني .
( 5 ) الصنائع : لأعمال الكريمة ، والنشر : الطيب ، ومنشور : مبعوث وحيّ .