والمنايا رصد * للفتى حيث سلك
كلّ شيء قاتل * حين تلقى أجلك
ليت نفسي قدّمت * للمنايا بدلك
أيّ شيء حسن * للفتى لم يك لك
وقال آخر : [ مجزوء الكامل المرفّل ]
غرّ امرؤ منّته نف * س أن تدوم له السلامة
هيهات ! أعيا الأوّلي * ن دواء دائك يا دعامه
وقالت صفيّة الباهليّة في أخيها : [ بسيط ]
كنّا كغصنين في جرثومة سموا * حينا بأحسن ما تسمو له الشجر ( 1 ) حتّى إذا قيل قد طالت فرزعهما * وطاب قنواهما واستنظر الثمر ( 2 ) أخنى على واحدي ريب الزمان ولا * يبقي الزمان على شيء ولا يذر ( 3 ) كنّا كأنجم ليل وسطنا قمر * يجلو الدّجى فهوى من بيننا القمر
ومن هذا أخذ الطائيّ قوله : [ طويل ]
كأنّ بني نبهان يوم وفاته * نجوم سماء خرّ من بينها البدر
وقال آخر : [ طويل ]
لكلّ أناس مقبر بفنائهم * فهم ينقصون والقبور تزيد ( 4 ) وما إن يزال رسم دار قد اخلقت * وبيت لميت بالفناء جديد
هم جيرة الأحياء أمّا جوارهم * فدان وأمّا الملتقى فبعيد
هامش
( 1 ) الجرثومة : الأصل .
( 2 ) القنو : العذق ، وهو من النخل كالعنقود من العنب .
( 3 ) أحنى عليه الزمن : أهلكه وأتى عليه .
( 4 ) مقبر : موضع القبور ، والفناء : الجانب ، وفناء الدار : ما امتدّ من جوانبها .