وكذاك الدّهر مأتمه * أقرب الأشياء من عرسه
وتمثّل معاوية بن أبي سفيان يوما فقال : [ طويل ]
إذا سار من خلف امرئ وأمامه * وأوحش من جيرانه فهو سائر
وقال آخر : [ خفيف ]
وإذا قيل مات يوما فلان * راعنا ذاك ساعة ما نحير ( 1 ) نذكر الموت عند ذاك وننسا * إذا غيّبته عنّا القبور
وقال آخر : [ وافر ]
نراع من الجنائز قابلتنا * ونلهو حين تخفى ذاهبات
كروعة ثلَّة لمغار سبع * فلما غاب ظلَّت راتعات ( 2 )
وقال أبو نواس : [ مجزوء الخفيف ]
سبقونا إلى الرّحي * ل وإنّا لبالأثر
وكتب رجل إلى بعض الأمراء في تعزية : الأمير أذكر لله من أي يذكَّر به ، وأعلم بما قضاه على خلقه من أن يدلّ عليه ، وأسلك لسبيل الراشدين في التسليم لأمره والصبر على قدره والتنجّز لوعده ، من أن ينبّه من ذلك على حظَّه ، أو أن يحتاج معزّيه عند حادث المصيبة إلى أكثر من الدعاء في قضاء حقّه . فزاده اللَّه توفيقا إلى توفيقه ، وأحضره رشده ، وسدّد للصواب غرضه ، وتولَّاه بالحسنى في جميع أموره ، إنه سميع قريب . وقد كان من حادث قضاء اللَّه في المتوفّى ما أنقض وأرمض ( 3 ) ، وفجع وأوجع ، علما بما دخل على الأمير
هامش
( 1 ) راعنا : من الروع وهو الخوف والوجوم ، ونحير : أي لا ندري ماذا نفعل أو نجيب .
( 2 ) الثّلَّة : جماعة الغنم الكثيرة ، والثّلة بالضم : جماعة الناس ، ومنها قوله تعالى في سورة الواقعة : ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ الآيات 13 و 14 ، والرّاتعات : من رتعت الماشية أي أكلت ما شاءت .
( 3 ) أنقض : أثقل ، وأرمض : أوجع .