ولا مع الجزع فائدة ؛ الموت أهون مما قبله وأشدّ مما بعد ؛ اذكروا فقد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم تصغر مصيبتكم ؛ وعظَّم اللَّه أجركم .
وكان علي رضي اللَّه عنه إذا عزّى رجلا يقول : إن تجزع فأهل ذلك الرّحم ، وإن تصبر ففي اللَّه عوض من كل فائب ؛ وصلَّى اللَّه على محمد ، وعظَّم اللَّه أجركم .
وقال أعرابيّ : [ طويل ]
أيغسل رأسي أو تطيب مشاربي * ووجهك معفور وأنت سليب
نسيبك من أمسى يناجيك طرفه * وليس لمن وارى التراب نسيب
وإني لأستحيي أخي وهو ميّت * كما كنت أستحييه وهو قريب
وقال أعرابيّ : [ طويل ]
وما نحن إلا مثلهم غير أننا * أقمنا قليلا بعدهم وتقدّموا
وقال آخر : [ طويل ]
وقد كنت أستعفي الإله إذا اشتكى * من الأجر لي فيه وإن سرّني الأجر
وأجزع أن ينأى به بين ليلة * فكيف ببين صار ميعاده الحشر
وقال آخر : [ طويل ]
وإنّا وإخوانا لنا قد تتابعوا * لكالمغتدي والرائح المتهجّر ( 1 )
وقال سليمان الأعجميّ : [ مديد ]
ربّ مغروس يعاش به * عدمته كفّ مغترسه ( 2 )
هامش
( 1 ) الغدوّ والرّواح : الغدو : الصباح ، والرواح : المساء والمعنى أنّ حياة الناس تشبه مسيرة النهار وشمسه فهي تبدأ بالولادة التي هي الإشراق وتنتهي بالموت الذي هو المغيب .
( 2 ) عدمته : افتقدته .