وقال العتبيّ : [ منسرح ]
ما عالج الحزن والحرارة في ال * أحشاء من لم يمت له ولد ( 1 ) فجعت با بنيّ ليس بينهما * إلَّا ليال ليست لها عدد ( 2 ) وكلّ حزن يبلى على قدم ال * دّهر وحزني يجدّه الأبد ( 3 )
وقال أيضا : [ متقارب ]
لا يزجر الدهر عنا المنونا * يبقّي البنات ويفني البنينا ( 4 ) وأنحى علَّي بلا رحمة * فلم يبق لي في جفوني جفونا ( 5 ) وكنت أبا سبعة كالبدور * أفقّي بهم أعين الحاسدينا
فمرّوا على حادثات الزمان * كمرّ الدراهم بالناقدينا
فأفنتهم واحدا واحدا * إلى أن أبادتهم أجمعينا
وألقين ذاك إلى ضارح ( 6 ) * وألقين هذا إلى دافنينا
وما زال ذلك دأب الزما * ن يفني الأوائل فالأولينا
وحتّى بكى لي حسّادهم * فقد أقرحوا بالدموع الجفونا
وحسبك من حادث بامرىء * ترى حاسديه له راحمينا
وكانوا على ظهرها أنجما * فأضحوا إلى بطنها ينقلونا
فمن كان يسليه مرّ السنين * فحزني يجدّده لي السّنونا
وممّا يسكَّن وجدي بهم * بأنّ المنون ستلقى المنونا
كان أبو بكر رضي اللَّه عنه إذا عزّى رجلا قال : ليس مع العزاء مصيبة
هامش
( 1 ) عالج : أي ذاق وأحسّ .
( 2 ) والعدد .
( 3 ) يجدّه الأبد : أي أنّ حزني متجدّد بلا نهاية .
( 4 ) يزجر : من زجر بمعنى منع وردّ .
( 5 ) أنحى عليه : رماه وقصده .
( 6 ) الضارح : وصف من ضرح للميت : إذا حفر له والضريح : القبر .