وعلما مستطرفا ، ورحمة منتظرة ، وكلمة تدلَّه على هدى أو تردعه عن ردى ، وترك الذنوب حياء أو خشية . قال وحدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ عن أبيه قال : كان يقال : الصاحب رقعة في قميص الرجل ، فلينظر أحدكم بم يرقع قميصه . وحدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ عن أبيه أنه قال : كان يقال : ما وجدنا شيئا أبلغ في خير أو شرّ من صاحب . وحدّثني الرياشيّ عن الأصمعيّ قال حدّثنا سليمان بن المغيرة قال : قال يونس ( 1 ) : اثنان ما في الأرض أقلّ منهما ولا يزدادان إلا قلَّة : درهم يوضع في حقّ ( 2 ) ، وأخ يسكن إليه في اللَّه . وحدّثني شيخ لنا عن محمد بن مناذر عن سفيان بن عيينة ( 3 ) قال : قال علقمة بن لبيد العطارديّ لابنه : يا بنيّ ، إذا نزغتك ( 4 ) إلى صحبة الرجال حاجة ، فاصحب منهم من إن تحبّه زانك ، وإن خدمته صانك ، وإن أصابتك خصاصة مانك ( 5 ) ؛ وإن قلت صدّق قولك ، وإن صلت شدّ صولك ( 6 ) ؛ وإن مددت يدك بفضل مدّها ، وإن رأى منك حسنة عدّها ؛ وإن سألته أعطاك ، وإن سكتّ عنه آبتداك ، وإن نزلت بك إحدى الملمّات آساك ؛ من لا يأتيك منه
عيون الأخبار — صفحة 6
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٦
هامش
( 1 ) يونس : هو ابن حبيب الضبيّ أبو عبد الرحمن . يعرف بالنحوي علَّامة بالأدب كان إمام نحاة البصرة أخذ منه الكسائي والفراء .
( 2 ) الحق : الطريق الصحيحة .
( 3 ) سفيان بن عيينة : بن ميمون الهلالي الكوفي : أبو محمد من الوالي . كان حافظا ثقة واسع العلم كبير القدر . قال الشافعي : لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز له الجامع . في الحديث .
( 4 ) نزعتك : أغرتك .
( 5 ) الخصاصة : الفقر ، ومانك : أي أنعم عليك .
( 6 ) الصول : الوثوب .