لعمرك ما مال الفتى بذخيرة * ولكنّ إخوان الثقات الذخائر
وقال أبو الجرّاح العقيلي : وجدت أعراض الدّنيا ( 1 ) وذخائرها بعرض المتالف ( 2 ) إلَّا ذخيرة الأدب وعقيلة الخلَّة ، فاستكثروا من الإخوان واستعصموا بعرا الأدب . وكان يقال : الرجل بلا إخوان كاليمين بلا شمال . وقال الشاعر : [ من طويل ]
إذا لم يكن للقوم عزّ ولم يكن * لهم رجل عند الإمام مكين
فكانوا كأيد أوهن الله بطشها * ترى أشملا ليست لهنّ يمين
قال أيوب السّختيانيّ : إذا بلغني موت أخ لي فكأنّما سقط عضو منّي . وقال القطاميّ ( 3 ) : [ من الكامل ] وإذا يصيبك - والحوادث جمّة - ، حدث حداك إلى أخيك الأوثق ( 4 ) وقال آخر ( 5 ) : [ من الطويل ]
أخاك أخاك إنّ من لا أخا له * كساع إلى الهيجا بغير سلاح ( 6 ) وإنّ ابن عمّ المرء فاعلم جناحه * وهل ينهض البازي بغير جناح
هامش
( 1 ) أعراض الدنيا : أي متاعها ، وكلّ شيء عرض إلَّا الدراهم والدنانير فإنها عين .
( 2 ) المتالف : البلاء والفناء .
( 3 ) القطامي : هو عمير بن شييم من بني تغلب ، وكان حسن التشبيب رفيقه وله مدائح وأصابع كثيرة .
( 4 ) جمّة : كثيرة ، وحداك : ساقك .
( 5 ) هو مسكين الدارميّ واسمه ربيعة بن عامر من بني دارم ، ولقّب مسكينا فقال .
وسمّيت مسكينا وكانت لجاجة * وإنّي لمسكين إلى اللَّه راغب
( 6 ) آخاك أخاك : منصوبة على فعل مضمر تقدير إلزم .