وقال الثّقفيّ ( 1 ) : [ من الطويل ]
من كان ذا عضد يدرك ظلامته * إنّ الذليل الذي ليست له عضد
تنبو يداه إذا ما قلّ ناصره * ويأنف الضّيم إن أثرى له عدد ( 2 )
وقال آخر : [ من الوافر ]
وبغضاء التقيّ أقلّ ضيرا * وأسلم من مودّة ذي الفسوق ( 3 ) ولن تنفكّ تحسد أو تعادى * فأكثر ما استطعت من الصّديق
وكتب الفضل بن سيّار إلى الفضل بن سهل ( 4 ) : [ من الرّمل ]
يا أبا العباس إني ناصح * لك والنصح لذي الودّ كبير
لا تعدّنّ ليوم صالح * إنّ إخوانك في الخير كثير
وليكن للشرّ ما أعددتهم * إنّ يوم الشرّ صعب قمطرير ( 5 ) هذه السّوق التي آملها * يا أبا العباس والعمر قصير
قال المأمون : الإخوان ثلاث طبقات : طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه ، وطبقة كالدواء لا يحتاج إليه إلَّا أحيانا ، وطبقة كالداء لا يحتاج إليه أبدا .
قال حدّثني سعيد بن سليمان قال : حدّثنا إسماعيل بن زكريا عن سعيد ابن طريف عن عمير بن المأمون قال : سمعت الحسن بن عليّ يقول : من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب ثماني خصال : آية محكمة ، وأخا مستفادا ،
هامش
( 1 ) الثقفي هو : عمرو بن حبيب أحد الأبطال الشعراء الكرماء في الجاهلية : أسلم سنة 9 ه - . وروى عدّة أحاديث . توفي باذربيجان .
( 2 ) تنبويده : أي شكلّ وتضعف ، وقيل نبا السيف : إذا لم يعمل في الضّريبة .
( 3 ) الضير : من الضرر .
( 4 ) الفضل بن سهل : السرخسي هو وزير المأمون وصاحب تدبيره . كان مجوسيا وأسلم . ولي الوزارة وقيادة الجيش ولقب بذي الرياستين .
( 5 ) قمطرير : شديد .