وسهّل لي حزونته ( 1 ) ، وارزقني من الخير أكثر مما أرجو ، واصرف عنّي من الشرّ أكثر مما أخاف . وقال القطاميّ : [ بسيط ]
عمرو بن بحر ( 3 ) عن إبراهيم بن السّنديّ قال : قلت في أيام ولايتي الكوفة لرجل من وجوهها ، كان لا يجفّ لبده ولا يستريح قلمه ولا تسكن حركته في طلب حوائج الرجال وإدخال المرافق على الضعفاء وكان رجلا مفوّها ، خبّرني عن الشيء الذي هوّن عليك النّصب وقوّاك على التعب ما هو ؟ قال : قد واللَّه سمعت تغريد الطير بالأسحار ، في أفنان الأشجار ؛ وسمعت خفق أوطار العيدان ، وترجيع أصوات القيان الحسان ؛ ما طربت من صوت قطَّ طربى من ثناء حسن بلسان حسن على رجل قد أحسن ، ومن شكر حرّ لمنعم حرّ ، ومن شفاعة محتسب لطالب شاكر . قال إبراهيم : فقلت : للَّه أبوك لقد حشيت كرما فزادك اللَّه كرما ، فبأيّ شيء سهلت عليك المعاودة والطلب ؟ قال : لأني لا أبلغ المجهود ولا أسأل ما لا يجوز ، وليس صدق العذر أكره إليّ من إنجاز الوعد ، ولست لإكداء ( 4 ) السائل أكره منّي للإجحاف ( 5 ) بالمسؤول ، ولا أرى الراغب أوجب عليّ حقّا للذي قدمّ من حسن ظنه من المرغوب إليه الذي احتمل من كلَّه ( 6 ) . قال إبراهيم : ما سمعت كلاما قطَّ أشدّ موافقة