وزرق العينين وعظم المقلتين وطول الخطم ( 1 ) مع اللطافة وسعة الشّدقين ونتوء الحدقة ونتوء الجبهة وعرضها ، وأن يكون الشّعر الذي تحت حنكه طاقة طاقة ويكون غليظا ، وكذلك شعر خدّيه ، ويكون قصير اليدين طويل الرجلين عريض الظهر طويل الصدر ، في ركبته انحناء . ويكره للذكور طول الأذناب . ومن علامة الفراهة التي لا تكاد تخلَّف أن يكون على ساقيه أو على أحدهما أو على رأس الذنب مخلب ، وينبغي أن يقطع من الساقين . وسود الكلاب أعقرها . ولذلك أمر بقتلها . قالوا : وإذا هرم الكلب أطعم السّمن مرارا فإنه يعود كالشابّ ، وإذا حفي ( 2 ) دهنت استه وأجمّ ( 3 ) ومسح على يديه ورجليه القطران . وإذا بلغ أن يشغر فقد بلغ الإلقاح . والكلب من الحيوان الذي يحتلم . قالوا في الكلبة : إنه يسفدها كلب أسود وكلب أبيض وكلب أصفر فتؤدّي إلى كلّ سافد شكله وشبهه . قعد جماعة من أصحابنا يعدّون ما جاء في الكلب من الأمثال فحفظت منه : « ألأم من كلب على عرق » ( 4 ) و « أجع كلبك يتبعك » و « نعيم كلب في بؤس أهله » ( 5 ) و « أسمن كلبك يأكلك » و « أحرص من كلب على عقي ( 6 ) صبيّ »
عيون الأخبار — صفحة 95
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٩٥
هامش
( 1 ) الخطم : مقدّم الأنف .
( 2 ) حفي : رقّت رجلاه من كثرة المشي .
( 3 ) أجمّ : ترك ليستعيد قوّته .
( 4 ) العرق : العظم أكل لحمه ، أو العظم بلحم .
( 5 ) أصل هذا المثل : « نعم كلب من بؤس أهله » وأصله أن قوما من العرب كانت لهم ماشية من إبل وغنم ، فوقع فيها الموت وأخذت كلابهم تأكل من لحومها فسمنت المنجد مادة ( نعم ) والمثل الذي قبله يضرب للئيم تذلَّه فيطيعك .
( 6 ) العفي : أول ما يخرج من بطن الصبيّ يخرؤه حين يولد ، أي قبل أن يأكل ، وهو شيء لزج أسود . ولقد ورد هذا المثل في اللسان مادة ( عقا ) وعلق عليه ابن منظور فقال : « وهو الرّدج من السّخلة والمهر » . والرّدج هو ما يخرج من بطن السّخلة ( ولد الشاة ) أو المهر قبل الأكل وهو بمنزلة العقي من الصبي .