قال الأصمعيّ : قال أعرابيّ يهزأ بصاحبه : اشتر لي شاة فقماء ( 1 ) كأنها تضحك ، مندلقة ( 2 ) خاصرتاها ، لها ضرع أرقط ( 3 ) كأنّه جيب ؛ قال : فكيف العطل ؟ قال : إنّي لهذا عطل ! العطل : العنق . يقول : من سمنها يحسب أنه لا عنق لها . ومما تقوله العرب على ألسنة البهائم . قالت الضائنة : أولَّد رخالا ( 4 ) وأجزّ جفالا وأحلب كثبا ثقالا ولم تر مثلي مالا حفالا ( 5 ) . تقول : أجزّ مرّة وذلك أنّ الضائنة إذا جزّت لم يسقط من صوفها شيء إلى الأرض حتى يؤتي عليه ؛ والكثب جمع كثبة وهي الدّفعة من اللبن ، تقول : أحلب دفعا ثقالا من اللبن ، وذلك لأن لبنها أدسم وأخثر من لبن المعز فهو أثقل .
السباع وما شاكلها
يقال : إنه ليس شيء من السّباع أطيب أفواها من الكلام ، ولا في الوحوش أطيب أفواها من الظَّباء . ويقال : ليس شيء أشدّ بخرا من أسد وصقر ، ولا في السباع أسبح من كلب . وليس في الأرض فحل من جميع أجناس الحيوان لذكره حجم ظاهر إلا الإنسان والكلب . والأسد لا يأكل الحاز ولا يدنو من النار ولا يأكل الحامض وكذلك أكثر السباع . وتقول الرّوم : إن الأسد يذعر بصوت الدّيك ولا يدنو من المرأة الطامث ( 6 ) . والأسد إذا بال شغر