وبقينا على حمير دبرة ؛ فقال الفتى : يا أبا عبد اللَّه ، إن كنّا على الطريق فما أسرع لحقوقنا بالقوم ! . قال الحسن : إن خفق النعال خلف الرجال قلّ ما تلبث الحمقى . وذكر عنده الذين يلبسون الصوف ، فقال : ما لهم تفاقدوا ( 1 ) ! - ثلاثا - أكنّوا الكبر في قلوبهم وأظهروا التواضع في لباسهم ، واللَّه لأحدهم أشدّ عجبا بكسائه من صاحب المطرف بمطرفه . ودخل عليه رجل فوجد عنده ريح قدر طيّبة ، فقال : يا أبا سعيد ، إنّ قدرك لطيّبة ؛ قال : نعم لا رغيفي مالك وصحناه فرقد . طلب أبو قلابة للقضاء فلحق بالشام هربا ، فأقام حينا ثم قدم البصرة ؛ قال أيّوب ؛ فقلت له : لو أنك وليت القضاء وعدلت بين الناس رجوت لك في ذلك أجرا ؛ قال لي : يا أيوب ، إذا وقع السابح في البحر فكم عسى أن يسبح ؟ . قالت امرأة أبي حازم يوما له : يا أبا حازم ، هذا الشتاء قد هجم ولا بدّ لنا مما يصلحنا فيه ، فذكرت الثياب والطعام والحطب ؛ فقال : من هذا كله بدّ ، ولكن خذي ما لا بدّ منه : الموت ثم البعث ثم الوقوف بين يدي اللَّه تعالى ثم الجنّة أو النار . قال أبو العتاهية : [ مجزوء الرمل ]
عيون الأخبار — صفحة 402
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٤٠٢
أطع اللَّه بجهدك * عامدا أو دون جهدك
أعط مولاك كما تط * لب من طاعة عبدك
وقال أيضا : [ بسيط ]
هامش
( 1 ) تفاقدوا : دعاء عليهم بأن يفقد بعضهم بعضا .