وقال وضّاح ( 1 ) اليمن : [ منسرح ]
مالك ، وضّاح ، دائم الغزل * ألست تخشى تقارب الأجل
يا موت ، ما إن تزال معترضا * لآمل دون منتهى الأمل
تنال كفّاك كلّ مسهلة * وحوت بحر ومعقل الوعل
صلّ لذي العرش واتّخذ قدما * تنجيك بعد العثار والزّلل
قيل ليوسف عليه السلام : مالك تجوع وأنت على خزائن الأرض ؟ قال : أخاف أن أشبع فأنسى الجائع . وقال أميّة بن أبي الصّلت ( 2 ) : [ منسرح ]
هما طريقان فائز دخل ال * جنّة حفّت به حدائقها
وفرقة في الجحيم مع فرق الشّ * يطان يشقى بها مرافقها
تعرف هذا القلوب حقّا إذا * همّت بخير فما عوائقها
وصدّها للشقاء عن طلب ال * جنّة دنيا واللَّه ما حقها
عبد دعا نفسه فعاتبها * يعلم أنّ البصير رامقها
اقترب الوعد والقلوب إلى * الَّلهو وحبّ الحياة سائقها
ما رغبة النفس في البقاء وأن * تحيا قليلا والموت لا حقها
هامش
( 1 ) وضاح اليمن هو عبد الرحمن بن إسماعيل الحميري الخولاني . قيل : إنه من الفرس الذين قدموا اليمن . وكان يهوى امرأة من اليمن اسمها روضة وكان يشبّب بها في شعره ، إذ المعروف عنه أنه رقيق الغزل عجيب النسيب . لمّا استأذنت أمّ البنين بنت عبد العزيز بن مروان زوجها الخليفة الوليد بن عبد الملك في الحجّ أذن لها ، وهناك وقعت عينها على وضّاح اليمن فهويته وأنفذت إلى كثيّر عزّة ووضّاح اليمن أن يقولا فيها شعرا ، فكره ذلك كثيّر . وأما وضّاح اليمن فإنه صرّح فبلغ ذلك الوليد فقتله سنة 90 ه . راجع في ذلك فوات الوفيات ( ج 2 ص 272 - 273 ) والأعلام ج 3 ص 299 .
( 2 ) أمية بن عبد اللَّه أبي الصّلت الثقفي شاعر جاهلي حكيم ومن أهل الطائف شعره من الطبقة الأولى . توفى سنة 5 ه . الأعلام ج 2 ص 23 .