لم يثبّت ، وإن أساء لم يعتذر ، وإن أذنب إليه مذنب لم يغفر ؛ واللطيف الخبير يعلم السريرة فيغفر بها العلانية ، ويمحو بالحسنة عشرا من السيئات ، ويصفح بتوبة الساعة عن ذنوب مائة عام ، إن دعي أجاب ، وإن استغفر غفر ، وإن أطيع شكر ، وإن عصي عفا ، ومن وراء عبده بعد هذا كله ثلاث : رحمته التي وسعت كلّ شيء ، وشهادة الحق التي لا يزكو إلا بها عمل ، وشفاعة النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ؛ وهذا كله مثبت لليقين باسط للأمل مثبّط عن العمل إلا من شاء اللَّه وقليل ما هم فلا تحمل نطف ( 1 ) عملك على صحة يقينك فتوهن إيمانك ، ولا ترخّص لنفسك في مقارفة الذنوب ، فيكون يقينك خصما لك وحجّة عليك ؛ وكذّب أملك وجاهد شهوتك ، فإنهما داءاك المخوفان على دينك المعتونان ( 2 ) على هلكتك . وأسأل اللَّه الغنيمة لنا ولك .
موعظة مستعملة
وكيع عن مسعر عن زيد العمّيّ عن عون بن عبد اللَّه قال : كان أهل الخير يكتب بعضهم إلى بعض بهؤلاء الكلمات : من ملّ ( 3 ) لآخرته كفاه اللَّه أمر دنياه ، ومن أصلح ما بينه وبين اللَّه أصلح اللَّه ما بينه وبين الناس ، ومن أصلح سريرته أصلح اللَّه له علانيته .