جاهز . . لماذا ولماذا ؟ ؟ غافلا عن أن الزوجة ومن وجهة نظر شرعية وقانونية ليس
مكلفة أبدا بالقيام بهذه المهمات ، وأن تعهدها بذلك هو عمل إنساني نبيل تستحق من
أجله التقدير والإجلال والثناء .
وفي مقابل ذلك نرى نساء يعاملن أزواجهن كما لو كانوا عبيدا أذلاء يتحركون كما
تتحرك بيارق الشطرنج وفق حساب معين أو أمر معين أو نهي محدد ، فإن كان الزوج فقيرا
ذكرته بذلك مرارا وتكرارا وأشارت إلى ثرائها وغناها ومنت بالحياة معه .
إن مثل هكذا ممارسات لا تتفق مع حقيقة الإنسانية وأصول وأسس الحياة المشتركة التي
يدل اسمها على الاشتراك في كل شئ .
سوء الخلق :
إن سوء الخلق والفظاظة في التعامل وعدم تحمل الآخرين يقف وراء الكثير من المشاكل
والنزاعات التي تعصف بالحياة الأسرية ، بل يمكن القول بأنها نار مجنونة تلتهم
الأخضر واليابس وتحوله إلى هشيم تذروه الرياح .
لقد أثبتت الدراسات إن سوء الخلق والإساءة في التعامل وعدم التحمل يؤدي إلى
الشيخوخة حيث يغزوه الشيب قبل وقته ، كما أثبتت البحوث أيضا أن أكثر أمراض القلب
وأمراض العصبية إنما تنشأ بسبب النزاعات وعدم التحمل ، خاصة لدى الأزواج المغامرين
، إضافة إلى أن الحياة تفقد معناها إذا تحولت إلى جحيم مستعرة بسبب هذه الأخلاق .
إن الأجواء المتشنجة والمتوترة التي يصنعها التعامل الفظ ، والأساليب القمعية في
الأسرة تعرض الأطفال إلى خطر كبير ، حيث تتأثر نفوسهم الغضة ويصيبهم الدمار الذي لا
يمكن إصلاحه ، كما يفقدهم الشعور بالطمأنينة التي هي أكبر حاجة لتنشئة الطفل نشأة
سليمة ، هذا إذا لم يحدث الانفصال الذي يعرض الأطفال إلى أخطار حقيقية مدمرة ،
وقد يسلمهم إلى الضياع والشوارع والليل .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 72
مساهمون: علي القائمي
ص٧٢